Misbah Library
الغدير 2 ٣٦٦

إنَّ الديار خَلَتْ وليس بجوِّها

إلاّ الضوابحُ والحَمامُ الوُقَّعُ

ولقد تکون بها أوانسُ کالدُّمى ١

جُمْلٌ وعزّةُ والربابُ وبَوْزَعُ

حُورٌ نواعمُ لا ترى في مثلها

أمثالهنَّ من الصيانة أربعُ

فَعَرِينَ بعد تألُّفٍ وتَجمُّعٍ

والدهر - صاح - مُشَتِّت ما تجمعُ

فاسلم فإنّک قد نزلتَ بمنزلٍ

عند الأمير تضُرُّ فيه وتنفَعُ

تُؤتی هواک إذا نطقت بحاجةٍ

فيه وتشفع عنده فَيُشَفِّعُ

قُلْ للأمير إذا ظفِرتَ بخلوةٍ

منه ولم يکُ عنده من يَسْمعُ

هب لي الذي أحببته في أحمدٍ

وبنيهِ إنّک حاصدٌ ما تزرعُ

يختصُّ آلَ محمد بمحبةٍ

في الصدر قد طُوِيَتْ عليها الأضلُعُ ٢

ويقول فيها :

قم يا ابن مذعور فأَنشِد نکّسوا

خُضُعَ الرقاب بأعينٍ لا تُرْفعُ

لو لا حِذار أبي بُجير أظهروا

شنآنهم وتفرّقوا وتصدّعوا

لا تجزَعوا فلقد صبَرنا فاصبروا

سبعين عاماً والأُنوف تُجدَّعُ

إذ لا يزال يقوم کلَّ عَرُوبةٍ ٣

منکم بصاحبنا خطيبٌ مِصْقَعُ

مُسحنفِرٌ ٤ في غيِّه متتابعٌ

في الشتم مثّله بخيلٌ يسجعُ

ليَسُرَّ مخلوقاً ويُسخِطَ خالقاً

إنَّ الشقيَّ بکلِّ شرٍّ مُولَعُ

فلمّا سمعها أبو بُجير دعا صاحب عَسَسه فشتمه ، وقال : جنيتَ عليَّ ما لا يَدَ لي به ، اذهب صاغراً إلى الحبس وقل : أيُّکم أبو هاشم؟ ؛ فإذا أجابک فأخرِجه واحمله ع.

(١)الدّمى جمع دُميَة : الصورة المُزَيّنة فيها حمرة کالدم. (المؤلف)
(٢)الأغاني : 7 / 286.
(٣)يوم الجمعة کان يُسمّی قديماً : يوم عَرُوبة ويوم العَرُوبة. والأفصح عدم ادخال الأَلف واللام. (المؤلف)
(٤)المسحَنْفر : المسرع.

:  · /ghadir/2/366/