Misbah Library
الغدير 2 ٣٣

رووا ، وشرب صلى الله عليه وسلم آخرهم وقال : «ساقي القوم آخرهم».

فشربوا جميعاً عللاً بعد نهل ١ حتى أراضوا ٢. ثمّ حلب فيه ثانياً عوداً على بدء ، فغادره عندها ، ثمَّ ارتحلوا عنها.

وأصبح صوت بمکّة عالياً بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول ، وهو يقول :

جزی الله ربُ الناسِ خيرَ جزائِهِ

رفيقين حَلاّ خيمَتَي أمِّ مَعْبَدِ

هما نزلا بالبرِّ وارتحلا بهِ

فأفلحَ مَن أمسى رفيقَ محمد

فيالَ قُصيٍّ ما زوى الله عنکُمُ

به مِن فعالٍ لا يُجازى وسؤددِ

سلوا أختَکمْ عن شاتِها وإنائها

فإنَّکمُ إنْ تسألوا الشاةَ تَشْهدِ

دعاها بشاةٍ حائلٍ فَتَحَلَّبَتْ

له بصريحٍ ضَرّةُ الشاةِ مُزْبدِ ٣

فغادره رهناً لديها لحالبٍ

تدرُّ بها في مصدرٍ ثمَّ موردِ ٤

12 - أخرج ابن الأثير في أُسد الغابة ٥ ⁦(5 / 188)⁩ عن أبي ذؤيب الهذلي الشاعر ، أنَّه سمع ليلة وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم هاتفاً يقول :

خَطْبٌ أجلُّ أناخَ بالإسلامِ

بينَ النخيلِ ومَعْقدِ الآطامِ ٦

قُبض النبيُّ محمد فعيونُنا

تذري الدموعَ عليه بالتسجامِ

وهناک هواتف في شئون العترة النبويّة ، منها : ف)

(١)عللا - بالتحريک : شُرْباً بعد شرب. نهل - بالتحريک : أوّل الشرب. (المؤلف)
(٢)من أراضَ إراضة : روی. (المؤلف)
(٣)الصريح : الخالص. الضرّةُ : أصلُ الثدي. المُزْبد : القاذف بالزبد. (المؤلف)
(٤)ورواها أبو نعيم في دلائل النبوّة : 2 / 118 [2 / 438 ح 238]. (المؤلف)
(٥)أُسد الغابة : 6 / 102 رقم 4865.
(٦)واحده الأطم بالضم : الأبنية المرتفعة کالحصون. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/33/