Misbah Library
الغدير 2 ٣٢

لمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مکّة إلى المدينة ، ومرَّ هو ومن معه بخيمَتَي أمّ معبد الخزاعيَّة وهي قاعدة بفناء الخيمة ، فسألوها تمراً أو لحماً يشترون ، فلم يصيبوا عندها شيئاً من ذلک ، وإذا القوم مُرْمِلون ١ مسنتون ٢ ، فقالت : والله لو کان عندنا شيءٌ ما أعوزکم القِرى.

فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في کِسْر الخيمة ، فقال : «ما هذه الشاة يا أمَّ معبد؟».

قالت : هذه شاة خلّفها الجهد عن الغنم.

فقال : «هل بها من لبن؟».

قالت : هي أجهد من ذلک.

قال : «أتأذنين لي أن أحلبها؟».

قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حَلْباً.

فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها ، وذکر اسم الله ، وقال : «اللهمَّ بارک لها في شاتها».

قال : فتفاجّت ٣ ودرّت واجترّت ٤. فدعا بإناء لها يريض ٥ الرهط ، فحلب فيه ثجّا ٦ حتى غلبه الُثمال ٧ ؛ فسقاها فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى ف)

(١)نفد زادهم وافتقروا. (المؤلف)
(٢)مجدبون. (المؤلف)
(٣)من التفاجّ : هو المبالغة في تفريج ما بين الرجلين ، وهو من الفجّ أی الطريق. (المؤلف)
(٤)من الجرّة ، وهی ما يخرجه البعير من بطنه فيمضغه ثانياً. (المؤلف)
(٥)أی يرويهم حتى يناموا ويأخذوا راحتهم. (المؤلف)
(٦)ثجَّ الماء ثجوجا : سال. (المؤلف)
(٧)الثمال - بضم الثاء - واحده ثمالة : الرغوة. وما بقي في الإناء من ماء وغيره. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/32/