Misbah Library
الغدير 2 ٢٨٤

وکانت تسوى بأربعة ١ آلاف دينار ، وردَّ على عبد الله الجعفري ما جمع له من بني هاشم ما کان يقدَّر بمائة ألف درهم.

فکل من هذه خُبرٌ يصدِّق الخبر ؛ بأنَّ مدح الکميت عترة نبيِّه الطاهر وولاءه لهم ، وتهالکه بکلّه في حبِّهم ، وبذله النفس والنفيس دونهم ، ونيله من مناوئيهم ، ونصبه العداء لمخالفيهم ، لم يکن إلاّ لله ولرسوله فحسب ، وما کان له غرضٌ من حطام الدنيا وزخرفها ، ولا مرمىً من الثواب العاجل دون الآجل ، وکلُّ واقف على شعره يراه کالباحث بظلفه عن حتفه ، ويجده مستقتلاً بلسانه ، قد عرّض لبني أميّة دمه ، مستقبلاً صوارمهم ، کما نصَّ عليه الإمام زين العابدين عليه السلام ، وقال : «اللهمّ إنَّ الکميت جاد في آل رسولک وذريّة نبيِّک نفسه حين ضنَّ الناس ، وأظهر ما کتمه غيره».

وقال عبد الله الجعفري لبني هاشم : هذا الکميت قال فيکم الشعر حين صمت الناس عن فضلکم ، وعرّض دمه لبني أميّة.

وخالد القسري لمّا أراد قتله رأى في شعره غنىً وکفاية عن أيِّ حيلة وسعاية عليه ، فاشترى جاريةً وعلَّمها الهاشميّات وبعثها إلى هشام بن عبد الملک ، وهو لمّا سمعها منها ، قال : استقتل المرائي. وکتب إلى خالد بقتله وقطع لسانه ويده.

فکان الکميت منذ غضاضة من شبيبته التي نظم فيها الهاشميّات خائفاً يترقّب طيلة عمره ، مختفياً في زوايا الخمول ، إلى أن أقام بقريضه الحجّة ، وأوضح به المحجّة ، وأظهر به الحقَّ ، وأتمَّ به البرهنة ، وبلغ ضالّته المنشودة من بثِّ الدعاية إلى العترة الطاهرة ، فلمّا دوّخ صيت شعره الأقطار ، وقرّطت به الآذان ، ودارت على الألسن ، استجاز الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام أن يمدح بني أميّة صوناً لدمه فأجاز له. رواه أبو الفرج في الأغاني ٢ ⁦(15 / 126)⁩ بإسناده عن ورد بن زيد أخي الکميت قال : أرسلني 5.

(١)الظاهر أنّه قدس سره ضمّن «تسوى» معنى «تقدّر» فعدّاه بالباء.
(٢)الأغاني : 17 / 33 ، 35.

:  · /ghadir/2/284/