Misbah Library
الغدير 2 ٢٧٥

فرفع ١ جعفر الصادق رضي الله عنه يديه وقال : «اللهمَّ اغفر للکميت ما قدّم وأخّر ، وما أسرَّ وأعلن ، وأَعطه حتى يرضى». ثمّ أعطاه ألف دينار وکسوة ، فقال له الکميت : والله ما أحببتکم للدنيا ولو أردتها لأتيتُ من هي في يديه ، ولکنَّني أحببتکم للآخرة ، فأمّا الثياب التي أصابت أجسادکم فإنّي أقبلها لبرکتها ، وأمّا المال فلا أقبله.

روى أبو الفرج في الأغاني ٢ ⁦(15 / 119)⁩ عن عليّ بن محمد بن سليمان ، عن أبيه ، قال : کان هشام بن عبد الملک قد اتّهم خالد بن عبد الله ، وکان يُقال : إنَّه يريد خلعک ، فوجد بباب هشام يوماً رقعةً فيها شعرٌ ، فدخل بها على هشام فقرئت عليه :

تألّقَ برقٌ عندنا وتقابَلَتْ

أَثافٍ لِقدْرِ الحَربِ أخشى اقتبالها

فدونَک قِدرَ الحربِ وهي مُقِرَّةٌ

لکفّيک واجعل دون قِدرٍ جعالها

ولن تنتهي أو يبلغَ الأمرُ حدّهُ

فَنلْها برسْلٍ قبل أن لا تنالها

فتجْشَمَ منها ما جَشَمْتَ مِنَ التي

بسوراء هرّت نحو حالکَ حالها

تلافَ أمورَ الناس قبل تفاقُمٍ

بعَقدَةِ حَزْمٍ لا يُخاف انحلالها

فما أبرمَ الأقوامُ يوماً لحيلةٍ

من الأمر إلاّ قلَّدوک احتيالها

وقد تُخبِرُ الحربُ العوانُ بسرّها

وإن لم يَبُحْ مَن لا يريدُ سؤالها

فأمر هشام أن يجتمع له من بحضرته من الرواة فَجُمِعوا ، فأمر بالأبيات فقرِئت عليهم ، فقال : شعر من تشبه هذه الأبيات؟ فأجمعوا جميعاً من ساعتهم أنَّه کلام الکميت بن زيد الأسدي. فقال هشام : نعم هذا الکميت ينذرني بخالد بن عبد الله.

ثمَّ کتب إلى خالد يخبره ، وکتب إليه بالأبيات ، وخالد يومئذ بواسط ، فکتب خالد إلى واليه بالکوفة يأمره بأخذ الکميت وحبسه ، وقال لأصحابه : إنَّ هذا يمدح بني هاشم ويهجو بني أميّة ، فأتوني من شعر هذا بشيء ، فأُتي بقصيدته اللاميّة التي أوّلها : 8.

(١)کذا في المصدر بالفاء.
(٢)الأغاني : 17 / 18.

:  · /ghadir/2/275/