Misbah Library
الغدير 2 ٢٦٣

قال : سمعت أبي يقول : لمّا قال الکميت بن زيد الشعر ، کان أوّل ما قال الهاشميّات فسترها ، ثمَّ أتى الفرزدق بن غالب ، فقال له : يا أبا فراس إنَّک شيخ مضر وشاعرها ، وأنا ابن أخيک الکميت بن زيد الأسدي : فقال له : صدقت أنت ابن أخي ، فما حاجتک؟ قال : نفث على لساني فقلت شعراً ، فأحببتُ أن أعرضه عليک ، فإن کان حسناً أمرتني بإذاعته ، وإن کان قبيحاً أمرتني بستره ، وکنت أولى من ستره عليَّ.

فقال له الفرزدق : أمّا عقلک فحسنٌ ، وإنّي لأرجو أن يکون شعرک على قدر عقلک ، فأنشدني ما قلت ، فأنشده :

طربتُ وما شوقاً إلى البيض أطربُ

قال : فقال لي : فيمَ تطرب يا ابن أخي؟ فقال :

ولا لعباً منّي وذو الشيب يلعبُ

فقال : بلى يا ابن أخي فالعب فإنَّک في أوان اللعب. فقال :

ولم يُلهِني دارٌ ولا رسمُ منزلٍ

ولم يتطرّبني بنانٌ مخضَّبُ

فقال : مايطربک يا ابن أخي؟ فقال :

ولا السانحاتُ البارحاتُ عشيّةً

أَمرَّ سليمُ القَرنِ أم مرّ أعضَبُ

فقال : أجل لا تتطيّر. فقال :

ولکن إلى أهل الفضائل والتقى

وخير بني حوّاء والخيرُ يُطلبُ

فقال : ومَن هؤلاء ويحک؟ قال :

إلى النفر البيض الذين بحبِّهم

إلى الله فيما نابني أتقرّبُ

قال : أرحني ويحک من هؤلاء؟ قال :

:  · /ghadir/2/263/