Misbah Library
الغدير 2 ٢٤٦

إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان» ١.

ومن هنا يقبل الإيمان ضعفاً وقوّةً ، وزيادةً ونقصاً ، ويتّصف الإنسان في آن واحد بطرفي السلب والإيجاب باعتبارين ، فيثبت له الإيمان من جهة وينفى عنه بأخرى ، ومن هنا يعلم معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ» ٢.

فلا يتأتّى صلاح المملکة البدنيَّة إلاّ بالسلم العامّ وقيام جميع أجزائها بواجبها ، وامتثال کلِّ فرد منها فيما فُرض عليه ، ولا يکمل الإيمان إلاّ بتحقّق شُعَبه.

وکما أنَّ انتفاء الإيمان عن کلِّ عضو وجارحة مکلّفة يکشف عن ضعف إيمان القلب وتضعضع حکومة الإسلام فيه ، اذ هو أميرالبدن ولا ترد الجوارح ولا تصدر إلاّ عن رأيه وأمره ، کذلک الصفات النفسيّة ؛ فإنَّ منها ما هو الکاشف عن قوّة الإيمان القلبي وضعفه کما ورد في النبويّ الشريف ، فيما أخرجه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٣ ⁦(3 / 171)⁩: «إنَّ المرء لَيَکون مؤمناً وإنَّ في خلقه شيئاً فيُنقص ذلک من إيمانه».

ومنها ما يلازم النفاق ولا يفارقه ولا يجتمع مع شيء من الإيمان وإن صلّى صاحبه وصام ، وبه عُرِّف المنافق في القرآن العزيز. 6.

(١)أخرجه البخاري [صحيح البخاري : 1 / 12 ح 9 وفيه : الإيمان بضع وستون] ، مسلم [صحيح مسلم : 1 / 92 ح 57 کتاب الإيمان] ، أبو داود [سنن أبي داود : 4 / 219 ح 4676] ، الترمذي [سنن الترمذي : 5 / 12 ح 2614] ، النسائي [السنن الکبرى 6 / 532 ح 11736] ، ابن ماجة [سنن ابن ماجة : 1 / 22 ح 57]. (المؤلف)
(٢)أخرجه مسلم [صحيح مسلم 1 / 108 ح 100 کتاب الإيمان] وغيره. (المؤلف)
(٣)الترغيب والترهيب : 3 / 411 ح 36.

:  · /ghadir/2/246/