Misbah Library
الغدير 2 ٢٤٥

والظلم ، والمِراء ، والدناءة ، واللؤم ، والمَلَق ، والجلافة ، والبخل ، والطمع ، واللّدد ، وعدم الغيرة على حليلته ، إلى غير ذلک من المعاير النفسيّة وأضداد مکارم الأخلاق ، ليست هذه کلّها إلاّ من علائم النفاق ، ومن رشحات عدم الإسلام المستقرِّ ، وانتفاء الإيمان بالله وبما جاء به النبيُّ الأقدس ؛ إذ الإسلام الصحيح هو المصلح الوحيد للبشر ، ومهذِّب النفس بمکارم الأخلاق ، ومجتمع الفضائل ، وأساس کلِّ فضل وفضيلة ، وأصل کلِّ محمدة ومکرمة ، وبه يتأتّى الصلاح في النفوس مهما سرى الإيمان من عاصمة مملکة البدن - القلب - إلى سائر الأعضاء والجوارح واحتلّها واستقرّ بها.

وذلک أنَّ مثَل الإيمان في المملکة البدنيّة الجامعة لشتات آحاد الجوارح والأعضاء کمثل دستور الحکومات في الممالک الجامعة لأفراد الأشخاص ، فکما أنَّ القوانين المقرَّرة في الحکومات والدول مبثوثة في الأفراد ، وکلُّ فرد من المجتمع له تکليفٌ يخصُّ به ، وواجبٌ يحقُّ عليه أن يقوم به ، وحدٌّ محدودٌ يجب عليه رعايته ، وبصلاح الأفراد وقيام کلِّ فرد منهم بواجبه يتمُّ صلاح المجتمع ، ويحصل التقدّم والرقيُّ في الحکومات ، کذلک الإيمان في المملکة البدنيّة فإنَّه قوانين مبثوثة في الأعضاء والجوارح العاملة فيها ، ولکلّ منها بنصِّ الذکر الحکيم تکليفٌ يخصُّ به ، وحدٌّ معيَّنٌ في السنّة يجب عليه رعايته والتحفّظ به ، وأخذ کلٍّ بما وجب عليه هو إيمانه وبه يحصل صلاحه ، فواجب القلب غير فريضة اللسان ، وفريضته غير واجب الأُذن ، وواجبها غير ما کلّف به البصر ، وفرضه غير واجب اليدين وواجبهما غير تکليف الرجلين وهکذا وهکذا ، وإنَّ السمع والبصر والفؤاد کلُّ أولئک کان عنه مسؤولاً ، وهذا البيان يُستفاد من قول النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الحافظ ابن ماجة في سننه ١ ⁦(1 / 35)⁩: «الإيمان معرفةٌ بالقلب ، وقولٌ باللسان ، وعملٌ بالأرکان» ٢.

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها لا إله إلاّ الله ، وأدناها ف)

(١)سنن ابن ماجة 1 / 25 ح 65.
(٢)وبهذا اللفظ يروی عن أمير المؤمنين کما في نهج البلاغة [ص 508 حکمة 227]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/245/