Misbah Library
الغدير 2 ٢٤٣

قال عبد الله : أکثر إکثارک ، فإنّي أَعلَمُکَ بَطِراً في الرخاء ، جباناً في اللقاء ، عيّابة عند کفاح الأعداء ، ترى أن تقي مهجتک بأن تبدي سوأتک ، أنسيت صفِّين وأنت تدعى إلى النزال؟ فتحيد عن القتال ، خوفاً أن يغمرک رجال لهم أبدان شداد ، وأسنّة حداد ، ينهبون السرح ، ويذلّون العزيز. فقال عمرو : لقد علم معاوية أنَّي شهدت تلک المواطن ، فکنت فيها کمدرة الشوک ، ولقد رأيت أباک في بعض تلک المواطن تخفق أحشاؤه ، وتنقّ أمعاؤه. قال : أما والله لو لقيک أبي في ذلک المقام ، لارتعدت منه فرائصک ، ولم تسلم منه مهجتک ، ولکنَّه قاتل غيرک ، فقُتل دونک. فقال معاوية : ألا تسکت؟! لا أمَّ لک. فقال : يا ابن هند أتقول لي هذا؟ والله لئن شئت لأُعرقنَّ جبينک ، ولأُقيمنّک وبين عينيک وسمٌ يلين له خدعاک ، أبأکثر من الموت تخوّفني؟ فقال معاوية : أَوَتکفّ يا ابن أخي؟ وأمر بإطلاق عبد الله ، فقال عمرو لمعاوية :

أمرتُکَ أمراً حازماً فعصيتَني

وکان من التوفيق قتلُ ابن هاشمِ

أليس أبوهُ يا معاويةُ الذي

أعانَ عليّا يوم حزِّ الغلاصمِ ١

فلم ينثني حتى جرت من دمائنا

بصفِّين أمثالُ البحور الخضارمِ ٢

وهذا ابنه والمرءُ يُشبه شيخَهُ ٣

ويوشک أن تقرع به سنَّ نادمِ

فقال عبد الله يُجيبه :

معاوِيَ إنَّ المرءَ عَمْراً أبت لهُ

ضغينةُ صدرٍ غِشُّها غير نائمِ

يرى لک قتلي يا ابن هندٍ وإنّما

يرى ما يرى عمرو ملوک الأعاجمِ

على أنَّهم لا يقتلُون أسيرَهم

إذا کان منهُ بيعةٌ للمسالمِ

ف)

(١)جمع غلصمة : اللحم بين الرأس والعنق. يعنی : أيام الحرب. (المؤلف)
(٢)الخضرم - بالکسر - : البحر العظيم الماء. (المؤلف)
(٣)في کامل المبرّد : عيصه ، يعنی : أصله. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/243/