Misbah Library
الغدير 2 ٢٤٢

بالبصرة ، فأُدخل إلى معاوية وعنده عمرو بن العاص ، فقال معاوية لعمرو بن العاص : هل تعرف هذا؟ قال : لا. قال : هذا الذي يقول أبوه يوم صفِّين :

إنّي شريتُ النفسَ لمّا اعتلاّ

وأکثر اللوم وما أقلاّ

أعورُ يبغي أهلَهُ مَحَلاّ

قد عالج الحياة حتى ملاّ

لا بدَّ أن يَفُلَّ أو يُفلاّ

أَسُلُّهمْ بذي الکعوب سلاّ

لا خير عندي في کريمٍ ولّى فقال عمرو متمثِّلاً :

وقد ينبتُ المرعى على دِمَنِ الثرى

وتبقى حزازاتُ النفوس کماهيا

وإنه لهو ، دونک يا أمير المؤمنين الضبَّ المضبَ ١ ، فاشخب أوداجه على أسباجه - أثباجه - ولا ترجعه إلى أهل العراق فإنَّهم أهل فتنة ونفاق ، وله مع ذلک هوىً يرديه وبطانةٌ تغويه ، فوالذي نفسي بيده لئن أفلت من حبائلک لَيُجَهِّزَنَّ إليک جيشاً تکثر صواهله لشرِّ يوم لک.

فقال عبد الله وهو المقيَّد : يا ابن الأبتر هلاّ کانت هذه الحماسة عندک يوم صفِّين؟ ونحن ندعوک إلى البراز ، وأنت تلوذ بشمائل الخيل کالأَمَة السوداء والنعجة القوداء ، أما إنَّه إن قتلني قتل رجلاً کريم المخبرة ، حميد المقدرة ، ليس بالحبس المنکوس ، ولا الثَلِب ٢ المرکوس ٣. فقال عمرو : دع کيت وکيت ، فقد وقعت بين لحيي لهذم ٤ فَروس للأعداء ، يسعطک إسعاط ٥ الکودن ٦ الملجَم. ف)

(١)من أضبّ يضبّ : أی صاح وتکلّم ، وغاض وحقد. (المؤلف)
(٢)الثلب : المعيب المهان. (المؤلف)
(٣)المرکوس : الضعيف. (المؤلف)
(٤)اللهذم : الحادّ القاطع من السيوف والأسنّة والأنياب. (المؤلف)
(٥)الإسعاط : إدخال الدواء في الأنف. يقال : أسعطه الرمح : أی طعنه به في أنفه. (المؤلف)
(٦)الکودن : البرذون الهجين ، الفيل. الجمع کوادن. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/242/