Misbah Library
الغدير 2 ٢٣٤

فقال عمرو : يا معاوية إن کان أضحکک شأني فمن نفسک فاضحک ، أما والله لو بدا له من صفحتک مثل الذي بدا له من صفحتي لأوجع قذالک ، وأيتم عيالک ، وأنهب مالک ، وعزل سلطانک ، غير أنَّک تحرّزت منه بالرجال في أيديها العوالي ، أما إنّي قد رأيتک يوم دعاک إلى البراز فاحولّت عيناک ، وأزبد شدقاک ، وتنشّر منخراک ، وعرق جبينک ، وبدا من أسفلک ما أکره ذکره!. فقال معاوية : حسبک حيث بلغت لم نرد کلّ هذا.

وفي لفظ الواقدي : قال معاوية يوماً لعمرو بن العاص : يا أبا عبد الله لا أراک إلاّ ويغلبني الضحک. قال : بما ذا؟ قال : أذکر يوم حمل عليک أبو تراب في صفِّين ، فأذريت نفسک فرَقاً من شبا سنانه ، وکشفت سوأتک له. فقال عمرو : أنا منک أشدُّ ضحکاً ؛ إنّي لأذکر يوم دعاک إلى البراز فانتفخ سَحرک ، وربا لسانک في فمک ، وعصب ريقک ، وارتعدت فرائصک ، وبدا منک ما أکره ذکره لک. فقال معاوية : لم يکن هذا کلّه ، وکيف يکون؟ ودوني عکٌّ والأشعريّون. قال : إنَّک لَتعلم أنَّ الذي وصفتُ دون ما أصابک ، وقد نزل ذلک بک ودونک عک والأشعريّون ، فکيف کانت حالک لو جمعکما مأقط الحرب؟ قال : يا أبا عبد الله خض بنا الهزل إلى الجدّ ؛ إنَّ الجبن والفرار من عليٍّ لا عار على أحد فيهما. شرح ابن أبي الحديد ١ ⁦(2 / 111)⁩.

قال نصر في کتابه ٢ (ص 229) : وکان معاوية لم يزل يشمت عمراً ، ويذکر يومه المعهود ويضحک ، وعمرو يعتذر بشدّة موقفه بين يدي أمير المؤمنين ، فشمت به معاوية يوماً وقال : لقد أنصفتکم إذ لقيت سعيد بن قيس وفررتم ، وإنَّک لجبان ، فغضب عمرو ثمَّ قال : والله لو کان عليّا ما قحمتَ عليه ، يا معاوية فهلاّ برزت إلى عليٍّ إذ دعاک إن کنت شجاعاً کما تزعم؟ وقال عمرو في ذلک : 2.

(١)شرح نهج البلاغة : 6 / 317 خطبة 83.
(٢)وقعة صفّين : ص 432.

:  · /ghadir/2/234/