Misbah Library
الغدير 2 ٢٠١

للقيان ، کثيرٌ مزاحه ، شديدٌ طماحه ، صدودٌ عن الشبان ١ ، ظاهر الطيش ، رخيّ العيش ، أخّاذٌ بالسلف ، منفاق بالسرف.

فقال ابن عبّاس : کذبت والله أنت ، وليس کما ذکرت ، ولکنّه : لله ذَکورٌ ، ولنعمائه شکورٌ ، وعن الخنا زجورٌ ، جوادٌ کريمٌ ، سيِّدٌ حليمٌ ، إذا رمى أصاب ، وإذا سُئل أجاب ، غير حَصِرٍ ولا هيّاب ، ولا عيّابة مغتاب ، حلَّ من قريش في کريم النصاب ، کالهِزَبْر الضرغام ، الجريء المقدام ، في الحسب القَمقام ، ليس بدعيٍّ ولا دنيء ، لا کمن اختصم فيه من قريش شرارُها ، فغلبَ عليه جزّارُها ، فأصبح ألأمَها حسباً ، وأدناها منصباً ، ينوء منها بالذليل ، ويأوي منها إلى القليل ، مُذَبذَبٌ بين الحيَّين ، کالساقط بين المهدين ، لا المضطرُّ فيهم عرفوه ، ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأيِّ قَدْرٍ تتعرّض للرجال؟ وبأيِّ حسَب تَعْتَدُّ به تبارز عند النضال؟ أبنفسِک؟ وأنت الوغد اللئيم ، والنکِدُ الذميم ، والوضيعُ الزنيم ، أم بمن تُنمي إليهم؟ وهم أهلُ السفه والطيش ، والدناءة في قريش ، لا بشرفٍ في الجاهليّة شُهروا ، ولا بقديمٍ في الإسلام ذُکروا ، جعلتَ تتکلّمُ بغيرِ لسانِکَ ، وتنطِقُ بالزورِ في غير أقرانِک ، والله لَکانَ أبينَ للفضلِ ، وأبعدَ للعدوانِ أن ينزلَکَ معاويةُ منزلةَ البعيدِ السحيقِ ، فإنّه طالما سلسَ داؤک ، وطمحَ بک رجاؤک إلى الغاية القصوى التي لم يخضرَّ فيها رعيُک ، ولم يورِق فيها غصنُکَ.

فقال عبد الله بن جعفر : أقسمتُ عليک لمّا أمسکت ، فإنّک عنّي ناضلتَ ، ولي فاوضت. فقال ابن عبّاس : دعني والعبدَ ، فإنّه قد يهدرُ خالياً إذ لا يجدُ مرامياً ، وقد أُتيح له ضيغمٌ شرس ، للأقرانِ مفترس ، وللأرواح مختلس. فقال عمرو بن العاص : دعني يا أمير المؤمنين أنتصف منه ، فو الله ما ترکَ شيئاً. قال ابن عبّاس : دعه فلا يبقي المبقي إلاّ على نفسه ، فو الله إنَّ قلبي لشديد ، وإنَّ جوابي لعتيد ، وبالله الثقة ، وإنِّي لَکَما ن.

(١)کذا في المحاسن والأضداد ، وفی المحاسن والمساوئ : السِّنان.

:  · /ghadir/2/201/