Misbah Library
الغدير 2 ١٩٤

قتل عثمان ، ونقرّره بذلک ، ولا يستطيع أن يغيِّر علينا شيئاً من ذلک. قال معاوية : إنّي لا أرى ذلک ولا أفعله. قالوا : عزمنا عليک يا أمير المؤمنين لَتفعلَنَّ. فقال : ويْحَکم لا تفعلوا ، فو الله ما رأيته قطُّ جالساً عندي إلاّ خفتُ مقامه وعيبه لي. قالوا : ابعث إليه على کلِّ حال. قال : إن بعثتُ إليه لأُنصِفَنَّه منکم. فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقِّنا؟! أو يربي قوله على قولنا؟ قال معاوية : أما إنّي إن بعثتُ إليه لآمرنَّه أن يتکلّم بلسانه کلّه. قالوا : مُره بذلک. قال : أمّا إذا عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلاّ ذلک ، فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنَّهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يَلصقُ بهم العار ، ولکن اقذفوه بحجره ، تقولون له : إنَّ أباک قتل عثمان ، وکره خلافة الخلفاء من قبله.

فبعث إليه معاوية ، فجاءه رسوله ، فقال : إنَّ أمير المؤمنين يدعوک. قال : «من عنده؟» فسمّاهم ، فقال الحسن عليه السلام : «ما لهم؟ خرَّ عليهم السقف مِن فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون». ثمّ قال : «يا جارية ابغيني ثيابي ، اللهمّ إنّي أعوذ بک من شرورهم ، وأدرأ بک في نحورهم ، وأستعين بک عليهم ، فاکْفِنيهم کيف شئت ، وأنّى شئت ، بحول منک وقوّة يا أرحم الراحمين».

ثمّ قام فدخل على معاوية. إلى أن قال : فتکلّم عمرو بن العاص ، فحمد الله وصلّى على رسوله ، ثمّ ذکر عليّا عليه السلام فلم يترک شيئاً يعيبه به إلاّ قاله ، وقال : إنّه شتم أبا بکر ، وکره خلافته ، وامتنع من بيعته ثمّ بايعه مکرهاً ، وشرک في دم عمر ، وقتل عثمان ظلماً ، وادّعى من الخلافة ما ليس له. ثمّ ذکر الفتنة يعيِّره بها ، وأضاف إليه مساوئ. وقال : إنّکم يا بني عبد المطّلب لم يکن الله ليعطيکم الملک على قتلکم الخلفاء ، واستحلالکم ما حرّم الله من الدماء ، وحِرصِکم على المُلک ، وإتيانِکم ما لا يَحِلُّ! ثمّ إنّک يا حسن تحدِّث نفسک أنّ الخلافةَ صائرةٌ إليک ، وليس عندک عقلُ ذلک ولا لبُّه ، کيف ترى الله سبحانه سلبک عقلک ، وترکک أحمق قريش ، يُسخَرُ منک ويُهزَأُ بک! وذلک لسوء عمل أبيک ، وإنّما دعوناک لِنَسُبّک وأباک. فأمّا أبوک فقد تفرّد

:  · /ghadir/2/194/