Misbah Library
الغدير 2 ١٨٨

فقال عليٌّ : «هل تدرون ما أمر هذا اللواء؟ إنَّ عدوّ الله عمرو بن العاص أخرج له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الشِّقَّة ، فقال : من يأخذها بما فيها؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول الله؟.

قال : فيها أن لا تُقاتل به مسلماً ، ولا تقرِّبه من کافر. فأخذها ، فقد والله قرّبه من المشرکين ، وقاتل به اليوم المسلمين ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولکن استسلموا وأسرّوا الکفر ، فلمّا وجدوا أعواناً رجعوا إلى عداوتهم منّا ، إلاّ أنَّهم لم يدعوا الصلاة». کتاب صفّين لابن مزاحم ١ (ص 110).

5 - کتاب أمير المؤمنين إلى عمرو

«من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر ، عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهليّة والإسلام. سلام على من اتّبع الهدى.

أمّا بعد : فإنّک ترکتَ مروءتَک لامرئ فاسق مهتوک سترُهُ ، يَشينُ الکريمَ بمجلسه ، ويسفِّهُ الحليمَ بخَلْطَتِهِ ، فصار قلبُکَ لقلبه تَبَعاً ، کما قيل : وافق شنٌّ طبقة ٢ ، فسلَبکَ دينَکَ ، وأمانتَک ، ودنياک ، وآخرتَک ، وکان علمُ الله بالغاً فيک ، فصرتَ کالذئب يتبعُ الضرغام إذا ما الليل دجا ، أو أتى الصبح ، يلتمسُ فاضلَ سؤرِه ، وحوايا فريستِه ، ولکن لا نجاةَ من القدر ، ولو بالحقِّ أخذت لأدرکتَ ما رجوتَ ، وقد رشدَ من کانَ الحقُّ قائده ، فإن يمکّنِ اللهُ منک ومن ابن آکلةِ الأکباد ، ألحقتُکما بمن قتلَه الله من ظَلَمَة قريش على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن تُعْجِزا وتبقيا بعدي ، فالله حسبکما ، وکفى بانتقامه انتقاماً ، وبعقابه عقاباً. والسلام». ف)

(١)وقعة صفّين : ص 215.
(٢)مثل سائر له قصّة يستفاد منها. شنّ : اسم رجل. طبقة : اسم امرأة. راجع مجمع الأمثال للميدانی : 2 / 321 [3 / 418 رقم 4340]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/188/