Misbah Library
الغدير 2 ١٧٦

محمداً أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده ، فإذا مات انقطع ذکره ، واسترحتم منه ، وکان قد مات ابنه عبد الله من خديجة ، وهذا قول ابن عبّاس ، ومقاتل ، والکلبي ، وعامّة أهل التفسير. وقال (ص 504) بعد نقل الأقوال الأُخَر : ولعلّ العاص بن وائل کان أکثرهم مواظبةً على هذا القول ، فلذلک اشتهرت الروايات بأنَّ الآية نزلت فيه.

وروى التابعيُّ الکبير سليم بن قيس الهلالي في کتابه ١ : أنَّ الآية نزلت في المترجَم نفسه ، کان أحد شانئي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّا مات ولده إبراهيم ، فقال : إنَّ محمداً قد صار أبتر لا عقب له. وذکّره بذلک أمير المؤمنين في أبيات له تأتي ، فقال :

إن يَقرِنوا وصيَّهُ والأبترا

شاني الرسولِ واللعينَ الأخزرا

وذکّره بذلک عمّار بن ياسر يوم صفِّين وعبد الله بن جعفر ، في حديثيهما الآتيين. فالمترجَم له هو الأبتر ابن الأبتر ، وبذلک خاطبه أمير المؤمنين عليه السلام في کتاب له يأتي بقوله : «من عبد الله أمير المؤمنين ، إلى الأبتر ابن الأبتر عمرو بن العاص ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهليّة والإسلام».

تُعرِّفنا الآية الکريمة المذکورة أنَّ کلَّ معزوٍّ إلى العاص من الولد من ذکر أو أنثى ، من المترجم له أو غيره ليسوا لرشدة ، فمن هنا تعرف فضيلة عمرو من ناحية النسب ، أضف إلى ذلک حديث أمِّه ليلى العنزيّة الجلاّنيّة.

کانت أمّه ليلى أشهر بغيٍّ بمکّة ، وأرخصهنَّ أُجرةً ، ولمّا وضعته ادّعاه خمسة ، کلّهم أتوها ، غير أنّ ليلى ألحقته بالعاص لکونه أقرب شبهاً به ، وأکثر نفقةً عليها ، ذکرت ذلک أروى بنت الحارث بن عبد المطّلب ، لمّا وفدت إلى معاوية ، فقال لها : مرحباً بک يا عمّة؟ فکيف کنت بعدنا؟

فقالت : يا ابن أخي ، لقد کفرتَ يد النعمة ، وأسأت لابن عمِّک الصحبة ، 2.

(١)کتاب سليم بن قيس : 2 / 737 ح 22.

:  · /ghadir/2/176/