Misbah Library
الغدير 2 ١٦١

العيون بادئ بدء ، وهي أوّل ما يقع عليه النظر من الإنسان قبل کلّ ما انحنت عليه أضالعه ، من جأشٍ رابط ، وبطولة وبسالة ، ودهاء وحزم ، ولذلک قيل : إنَّ للهيئة قسطاً من الثمن ، وهذا في الملوک والأمراء ، وذوي الشؤون الکبيرة آکد ، فإنَّ الرعيّة تتفرّس في العظيم في جثّته عِظماً في معنويّاته ، وتترسّم منه کبر نفسيّاته ، وشدّة أمره ، ونفوذ عزائمه ، وترضخ له قَبل الضئيل ، الذي يحسب أنَّه لا حول له ولا طَول ، وأَنَّه يضعف دون إدارة الشؤون طوقه وأوقه ١ ، ولذلک إنَّ الله سبحانه لمّا عرّف طالوت لبني إسرائيل مَلِکاً عرّفه بأنّه أوتي بسطة في العلم والجسم ، فبعلمه يدير شئون الشعب الدينيّة والمدنيّة ، ويکون ما أُوتي من البسطة في الجسم ، من مؤکّدات الأبَّهة والهيبة ، التي هي کقوّة تنفيذيّة. لموادِّ العلم وشؤونه.

إنَّ سيِّد الأنصار قيساً ، لمّا لم يدع الله سبحانه شيئاً من صفات الفضيلة ظاهرةً وباطنةً إلاّ وجمعه فيه ، من علم وعمل ، وهدى وورع ، وحزم ، وسَداد ، وعقل ، ورأي ودهاء ، وذکاء ، وإمارة ، وحکومة ، ورئاسة ، وسياسة ، وبسالة ، وشهامة ، وسخاء ، وکرم ، وعدل ، وصلاح ، لم يشأ أنْ يخليه عن هذه الخاصّة المُرْبية بمقام العظماء.

فقال شيخنا الديلمي في إرشاده ٢ ⁦(2 / 325)⁩ : إنَّه کان رجلاً طوله ثمانية عشر شبراً في عرض خمسة أشبار ، وکان أشدَّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين.

وقال أبو الفرج ٣ : کان قيس رجلاً طُوالاً ، يرکب الفرس المُشرف ورجلاه تخطّان في الأرض. ومرَّ (ص 77) عن المنذر بن الجارود أنَّه رآه في الزاوية على فرس أشقر ، تخطُّ رجلاه في الأرض. 9.

(١)الأوْق : الثقل.
(٢)إرشاد القلوب : ص 380.
(٣)مقاتل الطالبيّين : ص 79.

:  · /ghadir/2/161/