Misbah Library
الغدير 2 ١٥٨

فاستسقاهم لبناً ، فاعتلّوا عليه وزعموا أن لا لبن عندهم ، وکان اللبن محقوناً في وطاب عندهم. يُضرب به للکاذب الذي يعتذر ولا عذر له ، يعني : أنّ اللبن المحقون لديکم يکذّبکم في عذرکم. فما في مروج الذهب من : يأبى الحقير العذرة. وفي العقد الفريد : أبي الخبير العذر. فهو تصحيف.

قيس ومعاوية في المدينة

روى التابعيُّ الکبير أبو صادق سليم بن قيس الهلالي في کتابه ١ ، قال :

قدم معاوية حاجّا في أيّام خلافته بعد ما مات الحسن بن عليّ عليهما السلام ، فاستقبله أهل المدينة ، فنظر فإذا الذين استقبلوه عامّهم قريش ، فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة ، فقال : ما فعلت الأنصار ، وما بالها ما تستقبلني؟ فقيل : إنَّهم محتاجون ليس لهم دواب. فقال معاوية : فأين نواضحهم؟

فقال قيس بن سعد : أفنوها يوم بدر وأُحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين ضربوک وأباک على الإسلام ، حتى ظهر أمر الله وأنتم کارهون.

فقال معاوية : اللهم اغفر. فقال قيس : أما إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «سترون بعدي أثرة». فقال معاوية : فما أمرکم به؟ قال : أمرنا أن نصبر حتى نلقاه. قال : فاصبروا حتى تَلْقوه.

ثمّ قال : يا معاوية تعيِّرنا بنواضحنا؟ والله لقد لقيناکم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على إطفاء نور الله ، وأن تکون کلمة الشيطان هي العليا ؛ ثمَّ دخلتَ أنت وأبوک کرهاً في الإسلام الذي ضربناکم عليه.

فقال معاوية : کأنّک تمنّ علينا بنصرتکم إيّانا ، فلله ولقريش بذلک المنّ والطول. ألستم تمنّون علينا يا معشر الأنصار بنصرتکم رسول الله؟ وهو من قريش 6.

(١)کتاب سليم بن قيس : 777 / ح 26.

:  · /ghadir/2/158/