Misbah Library
الغدير 2 ١٣١

فقالوا : خُذ لنا أماناً! فأخذ لهم إنَّ لهم کذا وکذا ، وأن لا يعاقَبوا بشيء ، وأنَّه رجلٌ منهم ، ولم يأخذ لنفسه خاصّة شيئاً. ثمَّ ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه.

حديث جوده :

لا يسعنا بسط المقال في أخبار قيس من هذه الناحية لکثرتها ، غير أنَّا نورد لک شيئاً من ذلک الکثير الطيّب ، وحسبک من القلادة ما أحاط بالعنق ١ ، وکانت هذه الخلّة من هذا البيت على عنق الدهر - أي قديماً - وکان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «الجود من شيمة أهل ذلک البيت» ٢.

باع قيس مالاً من معاوية بتسعين ألفاً ، فأمر منادياً فنادى في المدينة : من أراد القرض فليأت منزل سعد ، فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز الباقي ، وکتب على من أقرَّ له صکّا ، فمرض مرضاً قلَّ عُوّاده ، فقال لزوجته قُريبة بنت أبي قحافة - أخت أبي بکر - : يا قُريبة لِم تَرين قلَّ عُوَّادي؟ قالت : للّذي لک عليهم من الدين. فأرسل إلى کلِّ رجل بصکّه المکتوب عليه ، فوهبه مالَهُ عليهم ٣.

قال جابر : خرجنا في بعثٍ کان عليهم قيس بن سعد ، ونحرَ لهم تسع رکائب ، فلمّا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذکروا له من أمر قيس ، فقال : «إنّ الجودَ من شيمة أهل ذلک البيت».

ولمّا ارتحل من العراق نحو المدينة ومضى بأصحابه ، جعل ينحر لهم کلَّ يوم جزوراً حتى بلغ ٤. ف)

(١)مثل يضرب : أی حسبک بالقليل من الکثير [مجمع الأمثال : 1 / 348 رقم 1035]. (المؤلف)
(٢)الإصابة : 4 / 254 [3 / 249 رقم 7177]. (المؤلف)
(٣)تاريخ الخطيب البغدادي : 1 / 177 [رقم 17] ، تاريخ ابن کثير : 8 / 69 [8 / 108 حوادث سنة 59 ه]. (المؤلف)
(٤)الاستيعاب : 2 / 525 [القسم الثالث / 1290 رقم 2134] ، تهذيب التهذيب : 8 / 398 [8 / 354 رقم 702]. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/131/