Misbah Library
الغدير 2 ١٢٩

الرجل منهم يريد الکتيبة ، فَسِرْ بهم ، وألن لهم جانبک ، وابسطْ لهم وجهک ، وافرِشْ لهم جناحک ، وأَدْنِهِمْ في مجلسک ؛ فإنَّهم بقيّة ثقات أمير المؤمنين ، وسِر بهم على شطِّ الفرات حتى تقطع بهم الفرات حتى تسير بمسکن ١ ، ثمّ امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحبسه حتى آتيک ، فإنِّي على أثرک وشيکاً ، وليکن خبرک عندي کلَّ يوم ، وشاور هذين - يعني : قيس بن سعد وسعيد بن قيس - وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلک ، فإن فعل فقاتله ، وإن أُصبتَ فقيس بن سعد ، وإن أُصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس على الناس فسار عبيد الله ...».

فأمّا معاوية فإنَّه وافى حتى نزل قرية يقال لها : الحيوضة - بمسکن - وأقبل عبيد الله بن عبّاس حتى نزل بإزائه ، فلمّا کان من غدٍ وجّه معاوية بخيل إلى عبيد الله في من معه ، فضربهم حتى ردّهم إلى معسکرهم ، فلمّا کان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عبّاس أنّ الحسن قد راسلنی في الصلح ، وهو مسلّم الأمر إليَّ ، فإن دخلت في طاعتي الآن کنت متبوعاً ، وإلاّ دخلت وأنت تابع ، ولک إن أجبتني الآن أن أعطيک ألف ألف درهم ، أعجِّل لک في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الکوفة النصف الآخر.

فأقبل عبيد الله إليه ليلاً فدخل عسکر معاوية ، فوفى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج حتى أصبحوا ، فطلبوه فلم يجدوه ، فصلّى بهم قيس ابن سعد بن عبادة ، ثمّ خطبهم فثبّتهم ، وذکر عبيد الله فنال منه ، ثمّ أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدوّ ، فأجابوه بالطاعة وقالوا له : انهض بنا إلى عدوّنا على اسم الله.

فنزل فنهض بهم ، وخرج إليه بُسر بن أرطاة ، فصاح إلى أهل العراق : ويحکم هذا أميرکم عندنا قد بايع ، وإمامکم الحسن قد صالح ، فعلامَ تقتلون أنفسکم؟! ف)

(١)بفتح الميم ثمّ السکون ثمّ الکسر : موضع قريب من أوانا ناحية الدجيل ، بينه وبين بغداد عدّة فراسخ من جهة تکريت. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/129/