Misbah Library
الغدير 2 ١١٤

بايعوا عليّا عليه السلام على الموت ، ولم يزل قيس يُداري ذلک البعث حتى قُتل عليٌّ عليه السلام واستخلف أهل العراق الحسن بن عليّ عليهما السلام علی الخلافة.

حديث دهائه :

يجد القارئ شواهد قويَّة على ذلک من مواقفه العظيمة في المغازي ، ونظراته العميقة في الحروب ، وآرائه المتَّبعة في مهمّات القضايا ، وأفکاره العالية في إمارته ، وإعظام الإمام أمير المؤمنين محلّه من الدهاء ، وإکباره رأيه في حکومته ، فإنَّه لَمّا قدم قيس من ولاية مصر على عليٍّ ، وأخبره الخبر الجاري بينه وبين رجال مصر ومعاوية ، علم أنَّه کان يقاسي أموراً عظاماً من المکايدة ، فعظم محلّ قيس عنده ، وأطاعه في الأمر کلّه. تاريخ الطبري ١ ⁦(5 / 231)⁩.

فعندها تجد سيِّد الخزرج قيساً في الطبقة العليا من أصحاب الرأي ، ومن مقدِّمي رجالات النُّهى والحجا ، وتشاهد هناک آيات عقله المطبوع والمکتسب ، وتعدُّه أعظم دهاة العرب حين ثارت الفتن ، وسعرت نار الحرب ، إن لم نقل : أعظم دهاة العالم ، ونرى له التقدُّم في الفضيلة على الخمسة ٢ الذين عدّوه منهم ، وأولاهم بالعقليّة الناضجة ، وتجد دون محلّه الشامخ ما في الاستيعاب ٣ ⁦(2 / 538)⁩ وغيره ٤ من أنَّه أحد الفضلاء الجلّة من دهاة العرب ، من أهل الرأي والمکيدة في الحرب ، مع النجدة والسخاء والشجاعة. ف)

(١)تاريخ الأُمم والملوک : 4 / 555 حوادث سنة 36 ه.
(٢)هم : معاوية ، عمرو بن العاص ، قيس بن سعد ، المغيرة بن شعبة ، عبد الله بن بُديل. راجع تاريخ الطبري : 6 / 94 [5 / 164 حوادث سنة 41 ه] ، کامل ابن الأثير : 3 / 143 [2 / 448 حوادث سنة 41 ه] ، أُسد الغابة : 4 / 215 [4 / 425 رقم 4348]. (المؤلف)
(٣)الاستيعاب : القسم الثالث / 1289 رقم 2134.
(٤)أُسد الغابة : 4 / 215 [4 / 425 رقم 4348] ، الإصابة : 3 / 249 [رقم 7177] ، تهذيب التهذيب : 8 / 395 [8 / 354 رقم 702] ، السيرة الحلبيّة : 3 / 93 ⁦[3 / 82]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/114/