Misbah Library
الغدير 11 ٧٥

وعن کعب بن عجرة مرفوعاً : «سيکون أُمراء يکذبون ويظلمون ، فمن صدّقهم بکذبهم وأعانهم على ظلمهم ، فليس منّي ولا أنا منه ، ولا يرد عليَّ الحوض يوم القيامة ، ومن لم يصدّقهم بکذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه ، وهو واردٌ علیَّ الحوض يوم القيامة» ١.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «ستکون عليکم أُمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخِّروها عن وقتها ، فصلّوها لوقتها» ٢. وابن سميّة من أولئک الأمراء الذين أخّروا الصلاة وأنکره عليه ذلک حُجر بن عدي ، کما مرّ حديثه في الجزء التاسع (ص 119).

ولم يکن لمعاوية عذرٌ في قتل أُولئک الصفوة إلاّ التشبّث بالتافهات ، فکان يتلوّن في الجواب بمثل قوله : إنِّي رأيت في قتلهم صلاحاً للأُمّة وفي مقامهم فساداً للأُمّة ، وقوله : إنّي وجدت قتل رجل في صلاح الناس خيراً من استحيائه في فسادهم ٣. وهل صلاح الناس في الالتزام بلعن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام والبراءة منه والتحامل على شيعته ، وفسادهم في ترکها أو النهي عنها؟ أنظر لعلّک تجد له وجهاً في غير شريعة الإسلام.

وبمثل قوله : لست أنا قتلتهم إنّما قتلهم من شهد عليهم ٤. ولقد عرفت حال تلک الشهادة المزوّرة ، أو أنّها من قوم لا خلاق لهم ، وکان معاوية أعرف بها وبهم ، ومع ذلک استباح دماء القوم ، وتترّس بقيله عن مراشق العتاب ، والإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

وبمثل قوله : فما أصنع کتب إليَّ فيهم زياد يشدّد أمرهم ويذکر أنّهم سيفتقون ف)

(١)مسند أحمد : 4 / 243 [5 / 293 ح 17660] ، تاريخ الخطيب : 5 / 362 [رقم 2886]. (المؤلف)
(٢)مسند أحمد : 5 / 315 [6 / 429 ح 22178] ، تاريخ الخطيب : 13 / 185 [رقم 7162]. (المؤلف)
(٣)تاريخ ابن کثير : 8 / 55 [8 / 60 حوادث سنة 51 ه]. (المؤلف)
(٤)تاريخ الطبري : 6 / 156 [5 / 279 حوادث سنة 51 ه] ، الاستيعاب : 1 / 135 [القسم الأول / 331 رقم 487]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/75/