Misbah Library
الغدير 11 ٧٤

معاوية کما جاء فيما رواه ابن کثير في تاريخه ١ ⁦(8 / 54)⁩ من أنَّ عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية : أقتلتَ حُجر بن الأدبر؟ فقال معاوية : قتله أحبُّ إليَّ من أن أقتل معه مائة ألف.

نعم ؛ نحن لا ندري ، لکن فقه معاوية وشهواته يستسيغان ذلک ، فلا يصيخ إلى نُصح أيِّ ناصح ، فإنَّه لمّا استشار أصحابه في أمر حُجر وهو في سجن عذراء قال له عبد الله بن زيد بن أسد البجلي : يا أمير المؤمنين أنت راعينا ونحن رعيّتک ، وأنت رکننا ونحن عمادک ، إن عاقبت قلنا : أصبت. وإن عفوت قلنا : أحسنت. والعفو أقرب للتقوى ، وکلّ راع مسؤولٌ عن رعيّته ٢.

وما ذنب حُجر وأصحابه الصلحاء ومن شاکلهم من أهل الصلاح وحملة الإسلام الصحيح إذ عبسوا على إمارة السفهاء؟ إمارة الوزغ ابن الوزغ ، إلى أزنى ثقيف مغيرة ، إلى طليق استه بُسر بن أرطاة ، إلى ابن أبيه زياد ، إلى خليفتهم الغاشم ابن هند. وحُجر وأصحابه هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأخبتوا إلى ما جاء به نبيُّ الإسلام ، وقد صحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لجابر بن عبد الله : «أعاذک الله من إمارة السفهاء». قال : وما إمارة السفهاء؟ قال : «أُمراء يکونون بعدي لا يقتدون بهديي ، ولا يستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بکذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فأُولئک ليسوا منّي ولست منهم ، ولا يردوا عليَّ حوضي ، ومن لم يصدّقهم بکذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فأُولئک منّي وأنا منهم ، وسيردوا عليَّ حوضي» ٣.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ هلاک أُمّتي - أو فساد أُمّتي - رءوس أُمراء أُغيلمة سفهاء من قريش» ٤. ف)

(١)البداية والنهاية : 8 / 59 حوادث سنة 51 ه.
(٢)مستدرک الحاکم : 3 / 469 [3 / 532 ح 1575]. (المؤلف)
(٣)مسند أحمد : 3 / 321 [4 / 265 ح 14032]. (المؤلف)
(٤)مسند أحمد : 2 / 299 ، 304 ، 328 ، 520 [2 / 578 ح 7914 ، 587 ح 7973 ، 628 ح 8147 ، و 3 / 327 ح 10359]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/74/