Misbah Library
الغدير 11 ٧٢

الحميد» ١.

وفيما کتب ٢ الإمام السبط الحسين عليه السلام إلى معاوية : «ألست قاتل حُجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين کانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنکر؟ فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة والعهود المؤکّدة جرأةً على الله واستخفافاً بعهده.

أوَلستَ بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العُصم ٣ نزلت من شعف ٤ الجبال؟

أولستَ قاتل الحضرمي ٥ الذي کتب إليک فيه زياد : إنّه على دين عليّ کرّم الله وجهه. ودين عليّ هو دين ابن عمّه صلى الله عليه وآله وسلم الذي أجلسک مجلسک الذي أنت فيه ، ولولا ذلک کان أفضل شرفک وشرف آبائک تجشّم الرحلتين : رحلة الشتاء والصيف ، فوضعها الله عنکم بنا ، منّةً عليکم».

هذا حُجر وأصحابه ، وأمّا غاية ذلک العبد الصالح والتابعين له بإحسان في مواقفهم کلّها فهي النهي عن المنکر الموبق من لعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام على صهوات المنابر ، فکانوا يغبِّرون في وجه من يرتکب تلکم الجريمة من عمّال معاوية وزبانيته الأشدّاء على إمام الحقِّ وأوليائه ، ولم ينقم القوم منهم غير ذلک من عيث في ف)

(١)تاريخ ابن عساکر : 4 / 86 [12 / 227 رقم 1221 ، وفی مختصر تاريخ دمشق 6 / 241] ، تاريخ ابن کثير : 8 / 55 [8 / 60 حوادث سنة 51 ه] ، شذرات الذهب : 1 / 57 [1 / 247 حوادث سنة 51 ه]. (المؤلف)
(٢)مرّ تمام الکتاب في الجزء العاشر : ص 160 ، 161. (المؤلف)
(٣)العُصم : جمع أعصم ، وهی الوعول التي تعتصم بأعلى الجبال.
(٤)شعف الجبال : قُننها وأعاليها.
(٥)يعنی شريک بن شدّاد الحضرمي ، کان من أصحاب حُجر الذين بعث بهم زياد إلى معاوية وقتل مع حُجر. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/72/