Misbah Library
الغدير 11 ٤٦

بشير ، والضحّاک بن قيس ، وسمرة بن جندب ، ونظراءهم ، يستعملهم على عباد الله وهو يعرفهم حقّ المعرفة ولا يبالي بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من تولّى من أمر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلک وأعلم بکتاب الله وسنّة رسوله فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين» ١. فکانوا يقترفون السيئات ، ويجترحون المآثم بأمر منه ورغبة ، ولم تکن عنده حريجة من الدين تزعه عن تلکم الجرائم ، فأمر بالإغارة على مکة المکرّمة وقد جعلها الله بلداً آمناً يأمن من حلَّ بها وإن کان کافراً ، ولأهلها وطيرها ووحشها ونباتها حرمات عند الله ، وهي التي حقنت دم أبي سفيان ومن على شاکلته من حاملي ألوية الکفر والإلحاد ، فکان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرعاها کلّ الرعاية يوم الفتح وغيره ، فما عامل أهلها هو وجيشه الفاتح إلاّ بکلّ جميل ، وکان صلى الله عليه وآله وسلم يقول : «إنَّ هذا بلد حرم الله يوم خلق السموات والأرض ، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحلّ لي إلاّ ساعة من نهار ، فهو حرامٌ بحرمة الله إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوکه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلاّ من عرفها ولا يختلى خلاها» ٢.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «إنّ مکة حرّمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحلُّ لأمرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفک بها دماً ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحدٌ ترخّص لقتال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقولوا له : إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأذن لکم ، وإنَّما أذن لي ساعةً من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم کحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشاهد الغائب» ٣. وأمر ابن هند بالاستحواذ على مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وإخافة أهلها والوقيعة فيهم واستقراء من يوجد فيها من شيعة عليّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وللمدينة ف)

(١)مجمع الزوائد : 5 / 211. (المؤلف)
(٢)صحيح البخاري ، باب لا يحلّ القتال بمکة : 3 / 168 [2 / 651 ح 1737] ، صحيح مسلم : 4 / 109 [3 / 160 ح 445 کتاب الحج]. (المؤلف)
(٣)صحيح البخاري : باب لا يعضد شجر الحرم : 3 / 167 [2 / 651 ح 1735]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/46/