Misbah Library
الغدير 11 ٤٣٢

هذا نظامک أم درٌّ بمنتسقِ

أم الدراري التي لاحتْ على الأفقِ

وذا کلامُک أم سحرٌ به سُلِبَتْ

نهى العقول فتتلو سورةَ الفلقِ

وذا بيانُک أم صهباءُ شعشعَها

أغنُّ ذو مقلةٍ مکحولة الحدقِ

بتاج کلِّ مليکٍ منه لامعة

وجيد کلّ مجيدٍ منه في أنقِ

روضٌ من الزهر والأنوارُ زاهيةٌ

کأنجمِ الأُفق في اللألاءِ والنمقِ

وذي حمائمُ ألفاظٍ سجعنَ ضحىً

على الخمائلِ غبَّ العارضِ الغدقِ

رسالةٌ کفراديسِ الجنانِ بها

من کلّ مؤتلقٍ يلفى ومنتشقِ

کأنّما الألِفاتُ المائلاتُ بها

غصونُ بانٍ على أيدٍ من الورقِ

تعلو منابرَها الهمزاتُ صادحةً

کالوِرقِ ناحت على الأفنانِ من حرقِ

ميماتُها کثغورٍ يبتسمن بها

يزري على الدرِّ إذ يزهي على العنقِ

فطرسُها کبياض الصبح من يققٍ

ونِقسها ١ کسوادِ الليلِ في

غسقِ

يا ذا الرسالةِ قد أرسلتَ معجزةً

ودّت بلاغتها الدعوى من الفرقِ

ويا مليک ذوي الآدابِ قاطبةً

ويا إماماً هدانا أوضحَ الطرقِ

من ذا يعارض ما قد صاغ فکرک من

حلى البيانِ ومن يقفوک في السبقِ

أنت المجلّي بمضمارِ العلومِ إذا

أضحى قرومُ أولي التحقيقِ في قلقِ

صلّى أئمّةُ أهلِ الفضلِ خلفَکَ يا

مولى الموالي وربّ المنطق الذلقِ

مسلّمين لما قد حُزت من أدبٍ

مصدّقين بما شرّفت من خلقِ

مهلاً فباعي من التقصير في قصرٍ

وأنت في الطول والإحسانِ ذو عمقِ

سبحان بارئ هذي الذاتِ من هممٍ

سبحان فاطر ذا الإنسانِ من علقِ

يا ليت شعري هل شبهٌ يُرى لکمُ

کلاّ وربّي ولا الأملاک في الخلقِ

عذراً فما فکرتي صوّاغةٌ دُرراً

حتى أصوغَ لک الأسلاک في نسقِ

واسلم ودم وتعالى في مشيدِ عُلاً

تستنزل الشهبَ للإنشا فلم تعقِف)

(١)اليقق : القطن. نقس : المداد الذي يکتب به. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/432/