Misbah Library
الغدير 11 ٤١

البيّنة أنَّه يحبُّ عليّا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه ، وشفع ذلک بنسخة أخرى : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنکّلوا به واهدموا داره. فلم يکن البلاء أشدّ ولا أکثر منه بالعراق ولا سيّما بالکوفة حتى أنَّ الرجل من شيعة عليّ عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ويخاف من خادمه ومملوکه ولا يُحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليکتمن عليه ، فظهر حديث کثير موضوع وبهتان منتشر. إلی آخره.

استخلف زياد على البصرة سمرة بن جندب لمّا کتب معاوية إلى زياد بعهده على الکوفة والبصرة ، فکان زياد يقيم ستّة أشهر بالکوفة وستّة أشهر بالبصرة ، وسمرة من الذين أسرفوا في القتل على علمٍ من معاوية بل بأمرٍ منه.

أخرج الطبري من طريق محمد بن سليم ، قال : سألت أنس بن سيرين : هل کان سمرة قتل أحداً؟ قال : وهل يُحصى من قتل سمرة بن جندب؟ استخلفه زياد على البصرة وأتى الکوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس ، فقال له معاوية : هل تخاف أن تکون قد قتلت أحداً بريئاً؟ قال : لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ، أو کما قال.

قال أبو سوار العدوي : قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً قد جمع القرآن.

وروى بإسناده عن عوف ، قال : أقبل سمرة من المدينة فلمّا کان عند دور بني أسد خرج رجل من أزقّتهم ففجأ أوائل الخيل فحمل عليه رجل من القوم فأوجره الحربة ، قال : ثم مضت الخيل فأتى عليه سمرة بن جندب وهو متشحّطٌ في دمه فقال : ما هذا؟ قيل : أصابته أوائل خيل الأمير. قال : إذا سمعتم بنا قد رکبنا فاتّقوا أسنّتنا ١.

أعطى معاوية سمرة بن جندب من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بأنَّ قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُکَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ف)

(١)تاريخ الطبري : 6 / 132 [5 / 237 حوادث سنة 50 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/41/