Misbah Library
الغدير 11 ٣٨١

وما للبحارِ الزاخراتِ تلاطمتْ

وأمواجُها أيدٍ وساحلُها خدُّ

فقلت نعى الناعي إلينا محمداً

فذاب أسىً من نعيه الحجرُ الصلدُ

مضى فائقَ الأوصافِ مکتملَ العُلى

ومن هو في طرق السري العلَمُ الفردُ

فکم قلمٍ ملقىً من الحزن صامت

فما عنده للصامتين له ردُّ

وطالب علمٍ کان مغتبطاً به

کمغتنمٍ للوصل فاجأه الصدُّ

لقد أظلمت طرق المباحث بعده

وکان کبدر التمِّ قارنه السعدُ

فأهل المعالي يلطمون خدودَهمْ

وقد قلَّ في ذا الرزء أن يُلطَمَ الخدُّ

لرزء الحريريّ استبان على العُلى

أسىً لم تکن لو لا المصابُ به يبدو

وشاعرنا - الحريريّ - مع أنّه وليد مهد العروبة ، ورضيع ثدي مجدها المؤثّل ، له في الأدب والقريض يدٌ ناصعة ، وفي علوم لغة الضاد تضلّع وتقدّم ، قال سيدنا المدني في السلافة ١ : له الأدب الذي أينعت ثمار رياضه ، وتبسّمت أزهار حدائقه وغياضه ، فحلا جناها لأذواق الأفهام ، وتنشّق عرفها کلّ ذي فهم فهّام. فمن مطربِ کلامِهِ الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه قوله مادحاً شيخه الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ستّ وعشرين وألف :

إذا ما منحت جفوني القرارا

فمر طارق الطيف يدني المزارا

فعلّک تثلجُ قلباً به

تأجّجَ وجداً وزاد استعارا

وأنّى يزور فتىً قد براه

سقامٌ يمضّ ولو زار حارا

خليليَ عرِّج على رامةٍ

لأنظر سلعاً وتلک الديارا

وعُج بي على ربعِ من قد نأى

لأسکبَ فيه الدموعَ الغزارا

فقلبيَ من منذ زمَّ المطيُ

ترحّل عنّي إلى حيث سارا

فهل ناشدٌ ليَ وادي العقيق

عنه فإنّي عدمت القرارا6.

(١)سلافة العصر : ص 316.

:  · /ghadir/11/381/