Misbah Library
الغدير 11 ٣٧٥

الظاهريّة ، وهو ذلک الإنسان الکامل ، في علمه ودينه ، في آرائه الناضجة وأفکاره العميقة ، في نفسيّاته الکريمة وملکاته الفاضلة ، في دعوته الإلهيّة وخدماته للمذهب الحقِّ ، في عرفانه الصحيح وحکمته البالغة ، وقصارى القول أنَّه جماع الفضائل ، ومختبأ المآثر کلّها ، ضع يدک على أيّ من المناقب تجده شاهد صدق على شموخ رتبته ، وهاتفاً بسموّ مقامه ، وتأليفاته الجليلة هي البرهنة الصادقة لعلوّ کعبه في العلوم کلّها معقولها ومنقولها ، والمأثور من غرائزه الکريمة أدلاّء حقّ على تقدّمه في المحاسن ومحامد الشِّيَم نفسيّة وکسبيّة ، وإنَّک لا تجد إنساناً يشکّ في شيء من ذلک بالرغم من هلجة هذا المؤرِّخ القشريِّ الجامد ، وکأنّي بروحيّة المحقّق الأوحد الأردبيلي يخاطبه بقوله :

ما شير شکاران فضاي ملکوتيم

سيمرغ بدهشت نگرد بر مگس ما

أو بقوله :

غنينا بنا عن کلِّ من لا يُريدنا

وإن کثرت أوصافه ونعوته

ومن صدَّ عنّا حسبه الصدُّ والقلا

ومن فاتنا يکفيه أنّا نفوته

ثم أيّ تصوّف يريد الرجل فيما عابه من شيخنا العارف الإلهيّ؟ أيريد ذلک المذهب الباطل الملازم للعقائد الإلحاديّة کالحلول ووحدة الوجود بمعناهما الکفريّ ، وأمثالهما والتنصّل عن الطاعات بتحريف الکلم عن مواضعها ، وتأويل قوله تعالى : (وَاعْبُدْ رَبَّکَ حَتَّى يَأْتِيَکَ الْيَقِينُ) ١ بالرأي الفطير؟ فحاشا شيخنا الأحمد والأوحد وکلّ عالم ربّانيّ من ذلک ، وإنَّما هو مذهبٌ يروق کلَّ شقيّ تعيس.

وإن کان يريد العرفان الحقّ والذوق السليم الذي کان يعتنقه الأوحديّون من العلماء لدة شيخنا البهائي ، وجمال الدين أحمد بن فهد الحليّ ، وزرافات من الأعاظم قبلهما وبعدهما ، فإنّا نجلّ شيخنا الأردبيلي عن التنکّب عنه ، بل يحقُّ علينا أن نعدّه من9.

(١)الحجر : 99.

:  · /ghadir/11/375/