فقال له بُسر : ثکلتک أمّک والله ما أردنا قتلک فِلمَ عرضت نفسکَ للقتل؟ فقال : أقتل دون جاري فعسى أُعذر عند الله وعند الناس. فضرب بسيفه حتى قُتل ، وقدّم بُسر الغلامين فذبحهما ذبحاً ، فخرج نسوةٌ من بني کنانة فقالت قائلةٌ منهنَّ : يا هذا هؤلاء الرجال قتلت فعلامَ تقتل الولدان؟ والله ما کانوا يُقتلون في جاهليّة ولا إسلام ، والله إنّ سلطاناً لا يقوم إلاّ بقتل الضرع الصغير والمدره ١ الکبير ، وبرفع الرحمة وعقوق الأرحام لَسلطان سوء. فقال لها بُسر : والله لقد هممت أن أضع فيکنَّ السيف. فقالت : تالله إنَّها لأخت التي صنعت ، وما أنا بها منک بآمنة. ثم قالت للنساء اللواتي حولها : ويحکنَّ تفرّقن.
وفي الإصابة (3 / 9) : عمرو بن عميس قتله بُسر بن أرطاة لمّا أرسله معاوية للغارة على عمّال عليّ فقتل کثيراً من عمّاله من أهل الحجاز واليمن.
صورة مفصّلة :
کان بُسر بن أرطاة ٢ قاسي القلب ، فظّا سفّاکاً للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة ، فأمره معاوية أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومکة حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلدٍ أهله على طاعة عليّ إلاّ بسطت عليهم لسانک حتى يروا أنّهم لا نجاء لهم ، وأنّک محيطٌ بهم ، ثم اکفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله ، واقتل شيعة عليّ حيث کانوا.
وفي رواية إبراهيم الثقفي في الغارات ٣ في حوادث سنة أربعين : بعث معاوية بُسر بن أبي أرطاة في ثلاثة آلاف وقال : سر حتى تمرّ بالمدينة فاطرد الناس ، وأخف من مررت به ، وانهب أموال کلّ من أصبت له مالاً ممّن لم يکن له دخلٌ في طاعتنا ، 1.
:
· /ghadir/11/33/