Misbah Library
الغدير 11 ٣٢٢

هوينا رداحاً حجازيّة

فبحنا ضمائر مخفيّة

فمدّت إلينا سراحيّة

تناول صهباء قانيّة

کأنّا نقابل منها شرارا

سقينا مداماً مجوسيّة

کما التبر حمراء مصريّة

قديمة عهد رمانيّة

مشعشعةً أرجوانيّة

تدبّ النفوسُ إليها افتقارا

فقم إنّما الديکُ قد نبّها

إلى خمرةٍ فاز من حبّها

جلت حين ساقي الهوى صبّها

کأنّ النديمَ إذا عبّها

يقبّل في طخيةِ الليلِ نارا

وبي غادةٌ رنّحت قدّها

حميّا الصبا وألفت ضدّها

وقد جعلت مُقلتي خدَّها

ولم أنس مجلسنا عندها

جلسنا صحاوى وقمنا سکارى

نعمنا أخلاّء دون الأنامْ

بتلک الربوعِ وتلک الخيامْ

ألم ترنا إذ هجرنا المنامْ

تميلُ بنا عذباتُ المدامْ

ونحن نميس کلانا حيارى

فلله مجلسُنا باللوى

لکلِّ المنى والهنا قد حوى

إذا نزعت من نزيلِ الجوى

فقامت وقد عاث فيها الهوى

تستَّر بالغيمِ الجلّنارا

لها وجهُ سعدٍ يزيل الشقا

وقدٌّ حکى غُصُناً مورقا

وتشفي عليلَ الهوى منطقا

تريع کما ريع ظبيُ النقا

توجّهه خيفة واستتارا

هلالُ السما من سناها يغيبْ

ومن قدّها الغصنُ مضنى کئيبْ

ألا إنَّ هذا لشيءٌ عجيبْ

إذ البدرُ أبصرها والقضيبْ

تلبّس هذا وهذا توارى

:  · /ghadir/11/322/