Misbah Library
الغدير 11 ٢٦٤

تزول بنو الدنيا وإن طال مکثها

وحسن ثناء الذِّکر ليس يزولُ

فيا راقداً في صفو عيشٍ ولذّةٍ

عن القدر الجاري عليه غفولُ

إذا خالط الشيبُ الشبابَ وأقبلت

عساکرُهُ في العارضَين تجولُ

عليک بزاد المتّقين لأنّه

أتاک بشيرٌ منذرٌ ورسولُ

فلا تَذْمُمِ الدنيا إذا هي أدبرت

وإن أقبلتْ فالحالتان تزولُ

ولا تترکنَّ النفسَ تتّبعُ الهوى

تميلُ وعن سبل الرشادِ تميلُ

وبالصبرِ مُرها ثم عِظها فإنّها

لأمّارةٌ بالسوءِ وهي عجولُ

وخذ من يدِ الدنيا الکفافَ وصاحب ال

عفافَ فلا مثلُ العفافِ خليلُ

وأقللْ من الحرصِ الذميمِ تعفّفاً

بصبرٍ جميلٍ فالمُقامُ قليلُ

ألم ترَ أنَّ الدائراتِ دوائرٌ

وليس إلى سُبْلِ النجاةِ سبيلُ

وللدهر سلبٌ ساء بعد مسرّةٍ

وللخلقِ إن طالَ الزمانُ رحيلُ

دعِ القدَرَ المحتومَ يجري بما قضى

به اللهُ والصبرُ الجميلُ جميلُ

وخلِّ عنان الهمِّ إن کنت عاقلاً

فليس يفيدُ الثاکلاتِ عويلُ

فکم أفنتِ الأيّامُ ملکاً ومالکاً

فزال وملکُ اللهِ ليس يزولُ

لمن وفت الدنيا وما زال خطبُها

علينا بِخَيْلِ الحادثاتِ تجولُ

ومن بات منها سالماً من مصابها

وما کفّ منه الکفّ وهو طويلُ

مفرِّقةُ الأخيارِ بعد اجتماعِهمْ

وإن طاب منها العيشُ فهي ملولُ

بها النفعُ ضرٌّ والصفاءُ مکدّرٌ

بها الحلوُ مرٌّ والعزيزُ ذليلُ

لهاجرها منها الهنا وهو آهلٌ

ويهلک مهتمٌّ بها وأهيلُ

جُعلت فدا من لا رضوا بنعيمها

ولا دُنّست فيها لهنَّ ذيولُ

ولا علقت کفٌّ لهم بحبالها

ولا غرّهم فيها خنیً ووغولُ

لقد صحبوا فيها کفافاً وعفّةً

وزهداً وتقوىً والجزاء جزيلُ

فهم أهل بيتٍ شرّفَ اللهُ قدرَهمْ

على الخلق طرّا ماجد ورذيلُ ١ف)

(١)بيان للخلق طرّا ، فهم بين ماجد ورذيل. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/264/