ماء زمزم ، وجلسنا خلف المقام حتى صلّينا العصر ، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثم قال لي : يا فلان ليس العجب من طيِّ الأرض لنا ، وإنَّما العجب من کون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا ، ثم قال لي : إن شئت تمضي معي ، وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاجّ. قال : فقلت : أذهب مع سيدي ، فمشينا إلى باب المعلاّة وقال لي : غمّض عينيک فغمضتها ، فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي : افتح عينيک. فإذا نحن بالقرب من الجيوشي ، فنزلنا إلى سيّدي عمر بن الفارض.
أسلفنا هذه القصّة وجملة من لِداتها في الجزء الخامس (ص 17 - 21) وفصّلنا القول هنالک تفصيلاً.
- 93 -
أبو بکر باعلوي يحيي الميّت
لمّا رجع أبو بکر بن عبد الله باعلوي المتوفّى (914) من الحجِّ دخل زيلع ، وکان الحاکم بها يومئذٍ محمد بن عتيق ، فاتّفق أنَّه ماتت أُمّ ولد للحاکم المذکور ، وکان مشغوفاً بها فکاد عقله يذهب لموتها ، فدخل عليه السيّد - باعلوي - لمّا بلغه عنه من شدّة الجزع ليعزِّيه ويأمره بالصبر وهي مسجّاة بين يديه بثوب ، فعزّاه وصبّره فلم يفد فيه ذلک ، وأکبّ على قدمي الشيخ يقبّلهما وقال : لا سيّدي إن لم يحي الله هذه متُّ أنا أيضاً ، ولم يبق لي عقيدةٌ في أحد ، فکشف السيّد عن وجهها وناداها باسمها فأجابته : لبّيک ، وردّ الله روحها ، وخرج الحاضرون ولم يخرج السيّد حتى أکلت مع سيّدها الهريسة وعاشت مدّة طويلة.
شذرات الذهب (8 / 63) ، النور السافر (ص 84) ١.
قال الأميني : فليذهب المسيح بن مريم بخاصّته من إحياء الموتى بإذن الله حيث 9.
:
· /ghadir/11/245/