Misbah Library
الغدير 11 ٢١٣

ثم قال : قال المصنّف رحمه الله : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد کيف حکى هذه الأشياء ولم ينکرها؟ وکيف ينکرها وقد أتى بها في معرض التعليم؟ وقال قبل أن يورد هذه الحکايات : ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدئ ، فإن رأى معه مالاً فاضلاً عن قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير ، وفرّغ قلبه منه حتى لا يلتفت إليه. وإن رأى الکبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للکدّ ويکلّفه السؤال والمواظبة على ذلک. وإن رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وکنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان. وإن رأى شره الطعام غالباً عليه ألزمه الصوم ، وإن رآه عزباً ولم تنکسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم رأساً. فقال :

قلت : وإنّي لأتعجّب من أبي حامد کيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة؟ وکيف يحلّ القيام على الرأس طول الليل فينعکس الدم إلى وجهه ويورثه ذلک مرضاً شديداً ، وکيف يحلّ رمي المال في البحر؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال. وهل يحلّ سبّ مسلم بلا سبب؟ وهل يجوز للمسلم أن يستأجر على ذلک؟ وکيف يجوز رکوب البحر زمان اضطرابه؟ وذاک زمان قد سقط فيه الخطاب بأداء الحجّ ، وکيف يحلُّ السؤال لمن يقدر أن يکتسب؟ فما أرخص ما باع أبو حامد الغزالي الفقه بالتصوّف!

وقال : وحکى أبو حامد : أنَّ أبا تراب النخشبي قال لمريد له : لو رأيت أبا يزيد مرّة واحدة کان أنفع لک من رؤية الله سبعين مرّة. فقال : قلت : وهذا فوق الجنون بدرجات.

هذه جملةٌ من کلمات ابن الجوزي حول إحياء العلوم ، ومن أمعن النظر في أبحاث هذا الکتاب يجده أشنع ممّا قاله ابن الجوزي ، وحسبک ما جاء به من حلّيّة الغناء والملاهي وسماع صوت المغنّية الأجنبيّة والرقص واللعب بالدرق والحراب ،

:  · /ghadir/11/213/