Misbah Library
الغدير 11 ٢١٠

مخالفٌ للسنّة ، فأمر بإحضار ما في تلک البلاد من نسخ الإحياء ، فجمعوا وأجمعوا على إحراقها يوم الجمعة ، وکان إجماعهم يوم الخميس ، فلمّا کان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن في المنام کأنّه دخل من باب الجامع ، ورأى في رکن المسجد نوراً وإذا بالنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بکر وعمر جلوسٌ والإمام الغزالي قائمٌ وبيده الإحياء وقال : يا رسول الله هذا خصمي ، ثم جثا على رکبتيه وزحف عليهما إلى أن وصل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فناوله کتاب الإحياء وقال : يا رسول الله انظر فيه فإن کان فيه بدعةٌ مخالفةٌ لسنّتک کما زعم تبت إلى الله ، وإن کان شيئاً تستحسنه حصل لي من برکتک فأنصفني من خصمي ، فنظر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورقةً ورقةً إلى آخره ثم قال : والله إنَّ هذا شيءٌ حسن ، ثم ناوله أبا بکر رضي الله عنه فنظر فيه کذلک ، ثم قال : نعم ، والذي بعثک بالحقِّ يا رسول الله إنَّه لحسنٌ. ثم ناوله عمر رضي الله عنه فنظر فيه کذلک ، ثم قال کما قال أبو بکر رضي الله عنه ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتجريد أبي الحسن وضربه حدّ المفتري ، فجُرِّد وضُرب ثم شفع فيه أبو بکر بعد خمسة أسواط وقال : يا رسول الله إنَّما فعل ذلک اجتهاداً في سنّتک وتعظيماً. فعفا عنه أبو حامد عند ذلک ، فلمّا استيقظ أبو الحسن من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى ومکث قريباً من الشهر مُتألّماً من الضرب ، ثم سکن عنه الألم ومکث إلى أن مات وأثر السياط على ظهره ، وصار ينظر کتاب الإحياء ويعظّمه وينتحله أصلاً أصيلاً.

وفي لفظ اليافعي : وبقيت متوجّعاً لذلک خمساً وعشرين ليلة ، ثم رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جاء ومسح عليَّ وتوّبني فشفيت ونظرت في الإحياء ففهمته غير الفهم الأوّل. وذکره السبکي في طبقاته ١ ⁦(4 / 132)⁩ وقال : هذه حکاية صحيحة حکاها لنا جماعةٌ من ثقات مشيختنا عن الشيخ العارف وليّ الله سيّدي ياقوت الشاذلي ، عن شيخنا السيّد الکبير وليّ الله أبي العبّاس المرسي ، عن شيخه الشيخ الکبير وليّ الله أبي 0.

(١)طبقات الشافعية : 6 / 259 - 260.

:  · /ghadir/11/210/