Misbah Library
الغدير 11 ١٧٠

حنيفة بالشريعة والکرامة ، ومن کراماته : أنَّ الخضر عليه السلام کان يجيء إليه کلّ يوم وقت الصبح ويتعلّم منه أحکام الشريعة إلى خمس سنين ، فلمّا توفّي أبو حنيفة ناجى الخضر ربّه قال : إلهي إن کان لي عندک منزلة فائذن لأبي حنيفة حتى يعلّمني من القبر على حسب عادته حتى أعلم شرع محمد صلى الله عليه وآله وسلم علی الکمال لتحصل لي الطريقة والحقيقة ، فنودي : أن اذهب إلى قبره وتعلّم منه ما شئت. فجاء الخضر وتعلّم منه ما شاء کذلک إلى خمس وعشرين سنة أخرى حتى أتمَّ الدلائل والأقاويل.

ثم ناجى الخضر ربّه وقال : يا إلهي ما ذا أصنع؟ فنودي : أن اذهب إلى صعالک ١ واشتغل بالعبادة إلى أن يأتيک أمري. إلى أن قال له : اذهب إلى البقعة الفلانيّة وعلّم فلاناً علم الشريعة. ففعل الخضر عليه السلام ما أُمر ، ثم بعد مدّة ظهر في مدينة ما وراء النهر شابٌّ وکان اسمه أبا القاسم القشيريّ وکان يخدم أُمّه ويحترمها. إلى أن قال : فأمر الله الخضر أن اذهب إلى القشيريّ وعلّمه ما تعلّمت من أبي حنيفة رضي الله عنه لأنَّه أرضى أُمّه. فجاء الخضر إلى أبي القاسم وقال : أنت أردت السفر لأجل طلب العلم وقد ترکته لرضا أُمّک وقد أمرني الله تعالى أن أجيء إليک کلَّ يوم على الدوام وأُعلّمک. فکلّ يوم يجيء إليه الخضر حتى ثلاث سنين وعلّمه العلوم التي تعلّم من أبي حنيفة في ثلاثين سنة ، حتى علّمه علم الحقائق والدقائق ودلائل العلم ، وصار مشهور دهره وفريد عصره ، حتى صنّف ألف کتاب وصار صاحب کرامة وکثر مريدوه وتلاميذه ، فکان له مريدٌ کبير متديِّنٌ لا يفارق الشيخ فعدَّ له الشيخ ألف کتاب من مصنّفاته ووضعه في الصندوق وأعطى لذلک المريد وقال : قد بدا لي أمرٌ فاذهب وارم هذا الصندوق في جيحون ، فحمل المريد الصندوق وخرج من عند الشيخ وقال في نفسه : کيف أرمی مصنّفات الشيخ في الماء؟ لکن أذهب وأحفظ الکتب وأقول للشيخ : رميتها. وحفظ الکتب وجاء وقال للشيخ : رميت الصندوق في ک.

(١)کذا ، وفي المصدر : صعانک.

:  · /ghadir/11/170/