Misbah Library
الغدير 11 ١٥٠

الحضرمي فقال : إنَّ هذه الأرض تلفظ الموتى ، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض تقبل الموتى ، فقلنا : ما جزاء صاحبنا أن نعرضه للسباع تأکله ، قال : فاجتمعنا على نبشه فلمّا وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه ، وإذا اللحد مدّ البصر نور يتلألأ ، قال : فأعدنا التراب إلى اللحد ثم ارتحلنا ١.

قال الأميني : نحن لا ننبس هاهنا ببنت شفة ولا نحوم حول إسناده الباطل ولا نؤاخذ رواة القصّة بقولهم في الحضرمي : هذا خير البشر. وإنّه کذب فاحش يخالف ما أجمعت عليه الأُمّة ، وليس على الله بعزيز أن يجعل أفراد جيش جهّزه عمر کلّها صاحب کرامة ، لکنّا لا نعرف معنى قولهم : إنّ هذه الأرض تلفظ الموتى ، أيّ أرض هذه؟ وفي أيِّ قطر هي؟ وهل هي تعرف بهذه الصفة عند الملأ؟ وهل هي شاعرة بخاصّتها هذه أو لا تشعر؟ وهل هي باقيةٌ عليها إلى يومنا هذا؟ وکيف شذّت عن بقاع الأرض بهذه الخاصّة؟ ولما ذا هي؟ وکيف تخلّفت عن ذاتيّها في خصوص هذا المقبور؟ وهل کان الرجل في القبر لمّا نبشوه مجلّلاً بالأنوار وقد أعشتهم عن رؤيته فحسبوه مفقوداً ، أو أنّه غادر القبر إلى جهة لا تُعرف ، وترک فيه أنواره؟ أنا لا أدري ، وهل في مُنّة ٢ الراوي أو مدوّن القصّة أو مفتعلها أو من قاصَّها الجواب عن هذه الأسئلة؟

- 14 -

جيش يعبر الماء بدعاء سعد

أرسل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه جيشاً إلى مدائن کسرى ، فلمّا بلغوا شاطئ الدجلة لم يجدوا سفينة ، فقال سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه وهو أمير السريّة ، وخالد بن ة.

(١)تاريخ ابن کثير : 6 / 155 ⁦[6 / 171 - 172]⁩ ، نزهة المجالس : 2 / 191 ، وأوعز إليها ابنا الأثير وحجر في أُسد الغابة : 4 / 7 [4 / 74 رقم 3739] ، والإصابة : 2 / 498 [رقم 5642] فقالا : خاض البحر بکلماتٍ قالها ودعا بها. (المؤلف)
(٢)المنّة : القدرة والقوة.

:  · /ghadir/11/150/