Misbah Library
الغدير 11 ١٥

بسم الله الرحمن الرحيم

«هذا ما صالح عليه الحسن بن عليّ معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيها بکتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهديّين ، وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً ، بل يکون الأمر من بعده شورى بين المسلمين ، وعلى أنّ الناس آمنون حيث کانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويَمَنِهم ، وعلى أنَّ أصحاب عليّ وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث کانوا ، وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلک عهد الله وميثاقه ، وأن لا يبتغي للحسن بن عليّ ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غائلة سرّا وجهراً ، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق ، أشهد عليه فلان ابن فلان وکفى بالله شهيداً» ١.

فلمّا استقرَّ له الأمر ودخل الکوفة وخطب أهلها فقال : يا أهل الکوفة أتراني قاتلتکم على الصلاة والزکاة والحجِّ؟ وقد علمت أنَّکم تصلّون وتزکّون وتحجّون ، ولکنّني قاتلتکم لأتأمّر عليکم وعلى رقابکم - إلى أن قال : وکلُّ شرطٍ شرطته فتحت قدميَّ هاتين ٢.

وقال أبو إسحاق السبيعي : إنَّ معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إنَّ کلّ شيء أعطيته الحسن بن عليّ تحت قدميّ هاتين لا أفي به ٣. قال أبو إسحاق : وکان والله غدّاراً ٤.

وکان الرجل ألدَّ خصماء ذلک السبط المفدّى ، وقد خفر ذمّته ، واستهان بأمره واستصغره ، وهو الإمام العظيم ، وقطع رحمه ، وما راعى فيه جدّه النبيّ العظيم ، ف)

(١)الصواعق لابن حجر : ص 81 [ص 136]. (المؤلف)
(٢)راجع ما مرّ في الجزء العاشر : ص 326. (المؤلف)
(٣)شرح ابن أبي الحديد : 4 / 16 [16 / 46 الوصية 31]. (المؤلف)
(٤)راجع ما أسلفناه في الجزء العاشر : ص 262. (المؤلف)

:  · /ghadir/11/15/