Misbah Library
الغدير 10 ٨٢

قال : فإنّ الله عزّ وجلّ يقول : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَکُونَ فِتْنَةٌ وَيَکُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) ١. قال : قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى کان الدين لله ، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يکون الدين لغير الله.

وأخرج في الحلية ⁦(1 / 294)⁩ من طريق القاسم بن عبد الرحمن : أنّهم قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى : ألا تخرج فتقاتل؟ فقال : قد قاتلت والأنصاب بين الرکن والباب حتى نفاها الله عزّ وجلّ من أرض العرب ، فأنا أکره أن أُقاتل من يقول لا إله إلاّ الله.

دع ابن عمر يحسب نفسه أفقه من کلّ الصحابة من المهاجرين الأوّلين والأنصار الذين باشروا الحرب مع أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم في تلکم المعامع ، ولکن هل کان يجد نفسه أفقه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث أمر أصحابه بمناصرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فيها ، وأمره - صلوات الله عليه - بمباشرة هاتيک الحروب الدامية ، ونهى عن التثبّط عنها. وهل کان صلى الله عليه وآله وسلم يعلم أنّ المقاتلين من الفئتين من أهل لا إله إلاّ الله فأمر بالمقاتلة مع عليّ عليه السلام؟ أو عزب عنه علم ذلک فأمر بإراقة دماء المسلمين؟ غفرانک اللهمّ.

وهل علم صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ نتيجة ذلک القتال أن يکون الدين لغير الله فحضّ عليه؟

أو فاته ذلک لکن علمه ابن عمر فتجنّبه؟ أعوذ بالله من شطط القول.

وما أشبه اعتذار ابن عمر باعتذار أبيه يوم أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل ذي الثدية رأس الخوارج ، فما قتله واعتذر بأنّه وجده متخشّعاً واضعاً جبهته لله. راجع الجزء السابع (ص 216).

ثم إنّ کون الدين لغير الله ، هل کان من ناحية مولانا أمير المؤمنين علي ، وکان 3.

(١)البقرة : 193.

:  · /ghadir/10/82/