Misbah Library
الغدير 10 ٦٩

عليک الحقّ والباطل ١.

أوَ کان ابن عمر بمنتأى عن عرفان دينه؟ أو کان على حدّ قوله تعالى : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْکِرُونَها) ٢ وهل کان ابن عمر لم يعرف من القرآن قوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ٣ وقد أفحمه رجل عراقيّ بهذه الآية وحيّره ، فلم يحر ابن عمر جواباً غير أنّه تخلّص منه بقوله : مالک ولذلک؟ انصرف عنّي. وسيوافيک تمام الحديث.

هلاّ کان ابن عمر بان له الرشد من الغيّ ، ولم يک يشخّص الحقّ من الباطل؟ وهلاّ کان يعرف الباغية من الفئتين؟ وهل کان يزعم بأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر عن الفتن بعده وأنّها تغشى أمّته کقطع الليل المظلم ٤ ، وترک الأمّة مغمورة في مدلهمّاتها ، هالکة في غمراتها ، ولم يعبّد لها طريق النجاة ، وما رشّدها إلى مهيع الحقّ ، ولم ينبس عمّا ينجيها ببنت شفة؟ حاشا نبيّ الرحمة عن ذلک ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم لم يُبق عذراً لأيّ أحد من عرفان الباغية من الطائفتين في تلکم الحروب ، ولم يک يخفى حکمها على أيّ دينيّ ، قال مولانا أمير المؤمنين : «لقد أهمّني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينيه فلم أجد إلاّ القتال أو الکفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، إنّ الله تبارک وتعالى لم يرضَ من أوليائه أن يُعصى في الأرض وهم سکوت مذعنون ، لا يأمرون ف)

(١)فتح الباري : 13 / 40 ⁦[13 / 49]⁩. (المؤلف)
(٢)النحل : 83.
(٣)الحجرات : 9.
(٤)صحيح الترمذي : 9 / 49 [4 / 423 ح 2197] ، مستدرک الحاکم : 4 / 438 ، 440 [4 / 485 ح 8354 ، ص 487 ح 8310] ، کنز العمّال : 6 / 31 ، 37 [1 / 152 ح 30997 ، 157 ح 31019]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/69/