Misbah Library
الغدير 10 ٦٨

أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي کان في يده الأرض وقال : لقد فرّطنا في قراريط کثيرة ١.

ولعلّ الباحث لا يشکّ إذا وقف على هذه الروايات وأمثالها في أنّ رواية ابن عمر لا تقلّ عن فقاهته في الرداءة ، ومن هذا شأنه في الفقه والحديث لا يعبأ به وبرأيه ، ولا يوثق بحديثه.

رأى ابن عمر في القتال والصلاة :

ومنها : أخرج ابن سعد في الطبقات الکبرى ٢ ⁦(4 / 110)⁩ طبعة ليدن عن ابن عمر أنّه کان يقول : لا أُقاتل في الفتنة ، وأُصلّي وراء من غلب. وقال ابن حجر في فتح الباري ٣ ⁦(13 / 39)⁩ : کان رأي ابن عمر ترک القتال في الفتنة ولو ظهر أنّ إحدى الطائفتين محقّة والأخرى مبطلة. وقال ابن کثير في تاريخه ٤ ⁦(9 / 5)⁩ : کان في مدّة الفتنة لا يأتي أميراً إلاّ صلّى خلفه ، وأدّى إليه زکاة ماله.

يتراءى هاهنا من وراء ستر رقيق تترّس ابن عمر بأُغلوطته هذه عن سُبّة تقاعده عن حرب الجمل وصفّين مع مولانا أمير المؤمنين ، ذاهلاً عن أنّ هذه جناية أخرى لا يُغسل بها دنس ذلک الحوب الکبير ، متى کانت تلکم الحروب فتنة حتى يتظاهر ابن عمر تجاهها بزهادة جامدة لاقتناص الدهماء؟ والأمر کما قال حذيفة اليماني ذلک الصحابي العظيم : لا تضرّک الفتنة ما عرفت دينک ، إنّما الفتنة إذا اشتبه .

(١)صحيح البخاري : 2 / 239 [1 / 445 ح 1260] ، صحيح مسلم : 3 / 52 ، 53 [2 / 345 ح 56 کتاب الجنائز]. (المؤلف)
(٢)الطبقات الکبرى : 4 / 149.
(٣)فتح الباري : 13 / 47.
(٤)البداية والنهاية : 9 / 8 حوادث سنة 74 ه.

:  · /ghadir/10/68/