Misbah Library
الغدير 10 ٦١

واهتدى الخلائق بنور هداهم ، وبقي هذا الإنسان في ظلمة الجهل إلى أُخريات أيّام معاوية ، وعاش خمسين سنة بإجارة محرّمة ، وشدّ بها عظمه ومخّه ، ونبت بها لحمه وجلده ، حتى هداه إلى السنّة رافع بن خديج الذي لم يکن من مشيخة الصحابة وقد استصغره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر؟ وکانت السنّة في المحاقلة والمخابرة ١ تُروى في لسان الصحابة ، وفي بعض ألفاظه شدّة ووعيد مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث جابر : «من لم يذر المخابرة فليؤذن بحرب من الله ورسوله» ٢ وجاءت هذه السنّة في الصحاح والمسانيد بأسانيد تنتهي إلى جابر بن عبد الله ، وسعد بن أبي وقّاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ، وزيد بن ثابت ٣.

وليت ابن عمر بعد ما علم الحظر فيما أشبع به طيلة حياته نهمته ، وطبع الحال أنّه کان يعلّم بذلک ويرشد ويهدي أو يهلک ويغوي ، وکان غيره يقتصّ أثره لأنّه ابن فقيه الصحابة وخليفتهم ، الذي أوعزنا إلى موارد من فقهه وعلمه ، في نوادر الأثر في الجزء السادس ، کان يسأل من فقهاء الأُمّة أو من خليفته معاوية عن حکم المال المأخوذ المأکول بالعقد الباطل.

أليس من الغلوّ الفاحش أو الجناية الکبيرة على المجتمع الدينيّ أن يُعدّ هذا الإنسان من مراجع الأُمّة ، وفقهائها ، وأعلامها ، ومستقى علمها ، وممّن يحتجّ بقوله وفعله؟ وهل کان هو يعرف من الفقه موضع قدمه؟ أنا لا أدري.

ومنها : ما أخرجه الدارقطني في سننه ٤ من طريق عروة ، عن عائشة أنّه بلغها قول ابن عمر : في القُبلة الوضوء. فقالت : کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل وهو صائم ، ثم 0.

(١)المحاقلة : بيع الزرع قبل بدو صلاحه. وقيل : بيع الزرع في سنبله بالحنطة. وقيل : الزراعة علی نصيب معلوم بالثلث والربع أو أقل من ذلک أو أکثر ، وهذا مثل المخابرة.
(٢)سنن البيهقي : 6 / 128. (المؤلف)
(٣)راجع سنن النسائي : 3 / 52 [3 / 104 ح 4650] ، سنن البيهقي : 6 / 128 - 133. (المؤلف)
(٤)سنن الدارقطني : 1 / 136 ح 10.

:  · /ghadir/10/61/