Misbah Library
الغدير 10 ٥٧

ومنها : عن الهيثم ، عن ابن عمر : أتاه رجل فقال : إنّي نذرت أن أقوم على حراء عرياناً يوماً إلى الليل. فقال : أوفِ بنذرک. ثم أتى ابن عباس فقال له : أولست تصلّي؟ قال له : أجل ، قال : أفعرياناً تصلّي؟ قال : لا. قال : أو ليس حنثت؟ إنّما أراد الشيطان أن يسخر بک ويضحک منک هو وجنوده ، اذهب فاعتکف يوماً وکفّر عن يمينک. فأقبل الرجل حتى وقف على ابن عمر فأخبره بقول ابن عبّاس فقال : ومن يقدر منّا على ما يستنبط ابن عبّاس ١؟

هاهنا يوقفنا السير على مبلغ الرجل من العلم بالأحکام ، أيّ فقيه هذا لا يعرف حکم النذر وأنّه لا بدّ فيه من الرجحان في المنذور ، وأنّ نذر التافهات وما ينکره العقل لا ينعقد قط؟ وهل مثل هذا يُعدّ من المعضلات حتى لا يقدر على عرفانه غير ابن عبّاس؟ ويکفي الرجل جهلاً أنّه ما کان يحسن طلاق زوجته ، وقد عجز واستحمق کما في صحيح مسلم ٢ ⁦(4 / 181)⁩ ولم يک يعلم أنّه لا يقع إلاّ في طهر لم يواقعها فيه ٣ ، وفي لفظ مسلم في صحيحه ⁦(4 / 181)⁩ : أنّه طلّق امرأته ثلاثاً وهي حائض.

ولذلک لم يره أبوه أهلاً للخلافة بعد ما کبر وبلغ منتهى الکهولة ، لمّا قال له رجل : استخلف عبد الله بن عمر. قال عمر : قاتلک الله والله ما أردت الله بها ، أستخلف من لم يحسن أن يطلّق امرأته ٤؟ وکأنّ عمر کان يجد ابنه يوم وفاته على ف)

(١)کتاب الآثار : ص 168 متناً وتعليقاً. (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 3 / 273 ح 7 کتاب الطلاق.
(٣)صحيح البخاري : 8 / 76 [5 / 2011 ح 4953] ، صحيح مسلم : 4 / 179 - 183 [3 / 271 - 276 ح 1 - 14 کتاب الطلاق] ، مسند أحمد : 2 / 51 ، 61 ، 64 ، 74 ، 80 ، 128 ، 145 [2 / 148 ح 5100 ، ص 167 ح 5246 ، ص 173 ح 5299 ، ص 190 ح 5410 و 5411 ، ص 201 ح 5499 و 5500 ، ص 488 ح 6084 ، ص 315 ح 6293]. (المؤلف)
(٤)تاريخ الطبري : 5 / 34 ⁦[4 / 228]⁩ ، کامل ابن الأثير : 3 / 27 [2 / 219 حوادث سنة 23 ه] ، الصواعق ص 62 [ص 104] ، فتح الباري 7 / 54 ⁦[7 / 67]⁩ وصحّحه. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/57/