Misbah Library
الغدير 10 ٤٩٢

وقلبوا على إمام الحقّ ظهر المجنّ ، وحدت بهم المطامع والميول إلى أن يسلموه لمعاوية إن قامت الحرب على أشدّها ، فالتجأ الإمام إلى الصلح صوناً لدماء شيعته ، وإبقاءً على حياة ذويه.

فهل کان معاوية طيلة هذه المدد في ذکر من روايته هذه؟ وهل علم أنّه طوى تلکم السنين وليس في عنقه بيعة لإمام؟ وأنّه لا يحلّ لمسلم أن يبيت ليلتين ليس في عنقه لإمام بيعة ١؟ وأنّه إن مات والحالة هذه مات ميتة جاهليّة؟ أو أنّه کان يرى من فقهه استثناءه من هذه الکليّة التي لم يستثن منها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحداً؟ أو أنّ جهله بالأحکام وبنفسه کان يُطمعه في أن يکون هو الخليفة المبايع له ، والمطاع بأمر الله ورسوله؟ وهيهات له ذلک ، وهو طليق ابن طليق ، ولم يؤهّله لها علم ولا حنکة ، ولا نصّ ولا إجماع ، إلاّ شره نَهِم ، وطمع زائغ ، وحلوم مطاشة ، أو أنّ الرجل کان لم يکترث لأن يموت ميتة جاهليّة على ولاية سواع وهبل؟

لفت نظر :

إنّ حديث معاوية : «من مات بغير إمام ، مات ميتة جاهليّة». أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ⁦(5 / 218)⁩ ، وأبو داود الطيالسي في مسنده (ص 259) من طريق عبد الله بن عمر وزاد : ومن نزع يداً من طاعة جاء يوم القيامة لا حجّة له.

وهذا الحديث معتضد بألفاظ أُخرى من طرق شتّى منها :

قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهليّة».

أخرجه : مسلم في صحيحه ٢ ⁦(6 / 22)⁩ ، والبيهقي في سننه ⁦(8 / 156)⁩ ، وابن کثير في تفسيره ⁦(1 / 517)⁩ ، والحافظ الهيثمي في المجمع ⁦(5 / 218)⁩ ، واستدلّ بهذا اللفظ شاه ة.

(١)المحلّى لابن حزم : 9 / 359 [مسألة 1768]. (المؤلف)
(٢)صحيح مسلم : 4 / 126 ح 58 کتاب الإمارة.

:  · /ghadir/10/492/