Misbah Library
الغدير 10 ٤٦٧

حجج داحضة :

استرسل ابن حجر في تدعيم ما منّته به هواجسه اقتصاصاً منه أثر سلفه في تبرير أعمال معاوية القاسية ، والاعتذار عنه بما رکبه من الموبقات ، وتصحيح خلافته بإسهاب في القول وتطويل من غير طائل في الصواعق ١ (ص 129 - 131) بما تنتهي خلاصة ما لفّقه إلى أمرين :

أحدهما : القول باجتهاده في جملة ما ناء به وباء بإثمه ، من حروب دامية ، ونزاع مع خليفة الوقت ، إلى ما يستتبعانه من مخاريق ومرديات من إزهاق نفوس بريئة تعدّ بالآلاف المؤلّفة ٢ ، وفيهم ثلاثمائة ونيف من أهل بيعة الشجرة ، وجماعة من البدريّين ٣ ، ولفيف من المهاجرين والأنصار ، وعدد لا يستهان به من الصحابة العدول أو التابعين لهم بإحسان ، وهو يحسب أنّ شيئاً من هذه التلفيقات يبرّر ما حظرته الشريعة في نصوصها الجليّة من الکتاب والسنّة ، وأنّ الاجتهاد المزعوم نسّق حول معاوية سياجاً دون أن يلحقه أيّ حوب کبير ، وأسدل عليه ستاراً عمّا اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبويّة ، ولم يعلم أنّه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهّم أمام النصّ ، ويتهجّم على أحکام الدين الباتّة وطقوسه النهائيّة ، بلغ الرجل أنّ الاجتهاد جائز على الضدّ من اجتهاد المجتهدين ، وما تعقّل أنّه غير جائز على خلاف الله ورسوله. ف)

(١)الصواعق : ص 216 - 218.
(٢)قال ابن مزاحم : أصيب بصفّين من أهل الشام خمسة وأربعون ألفاً ، وأصيب بها من أهل العراق خمسة وعشرون ألفاً. کتاب صفّين : ص 643 [ص 558]. وذکره ابن کثير في تاريخه : 7 / 274 [7 / 304 حوادث سنة 36] وقال : قاله غير واحد ، وزاد أبو الحسن بن البراء : وکان في أهل العراق خمسة وعشرون بدريّا. وعلی ما ذکر من عدد القتلى ذکره ابن شحنة في روضة المناظر هامش الکامل : 3 / 191 ⁦[1 / 291]⁩ ، وصاحب تاريخ الخميس في : 2 / 277. (المؤلف)
(٣)راجع ما مرّ في الجزء التاسع : 359 الطبعة الأولى ⁦[9 / 362]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/467/