لا وفّقک الله غدرت وفجرت ١ ، إنّما مثلک کمثل الکلب إن تحمل عليه يلهث أو تترکه يلهث ، وبين قول ابن العاصي لأبي موسى : وإنّما مثلک مثل الحمار يحمل أسفاراً ٢ ، فوُئِد الحقّ ، وأودي بالحقيقة ، بين شيطان وغبيّ ، فکان من المتسالم عليه بين الفريقين أنّ الخلافة هي المتوخّاة لکلّ منهما ، ولذلک انعقد التحکيم ، وبه کان يلهج خطباء العراق وأمراؤهم عند النصح للأشعري ، وزبانية الشام المنحازة عن ضوء الحقّ ، وبلج الإصلاح. فمن قول ابن عبّاس للأشعري :
إنّه قد ضُمّ إليک داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّک على باطلة تُدرک حاجتک منه ، وإن يطمع باطله في حقّک يُدرک حاجته منک ، واعلم يا أبا موسى أنّ معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لک أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره ٣ ما يکره ، ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أکثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة ، واعلم أنّ لعمرو مع کلّ شيء يسرّک خبأً يسوؤک ، ومهما نسيت فلا تنسَ أنّ عليّا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بکر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى ، وأنّه لم يقاتل إلاّ العاصين والناکثين. شرح ابن أبي الحديد ٤ (1 / 195). 5.
:
· /ghadir/10/463/