Misbah Library
الغدير 10 ٤٦٣

لا وفّقک الله غدرت وفجرت ١ ، إنّما مثلک کمثل الکلب إن تحمل عليه يلهث أو تترکه يلهث ، وبين قول ابن العاصي لأبي موسى : وإنّما مثلک مثل الحمار يحمل أسفاراً ٢ ، فوُئِد الحقّ ، وأودي بالحقيقة ، بين شيطان وغبيّ ، فکان من المتسالم عليه بين الفريقين أنّ الخلافة هي المتوخّاة لکلّ منهما ، ولذلک انعقد التحکيم ، وبه کان يلهج خطباء العراق وأمراؤهم عند النصح للأشعري ، وزبانية الشام المنحازة عن ضوء الحقّ ، وبلج الإصلاح. فمن قول ابن عبّاس للأشعري :

إنّه قد ضُمّ إليک داهية العرب ، وليس في معاوية خلّة يستحقّ بها الخلافة ، فإن تقذف بحقّک على باطلة تُدرک حاجتک منه ، وإن يطمع باطله في حقّک يُدرک حاجته منک ، واعلم يا أبا موسى أنّ معاوية طليق الإسلام ، وأنّ أباه رأس الأحزاب ، وأنّه يدّعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لک أنّ عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ، استعمله عمر وهو الوالي عليه بمنزلة الطبيب يحميه ما يشتهي ، ويوجره ٣ ما يکره ، ثم استعمله عثمان برأي عمر ، وما أکثر من استعملا ممّن لم يدّع الخلافة ، واعلم أنّ لعمرو مع کلّ شيء يسرّک خبأً يسوؤک ، ومهما نسيت فلا تنسَ أنّ عليّا بايعه القوم الذين بايعوا أبا بکر وعمر وعثمان ، وأنّها بيعة هدى ، وأنّه لم يقاتل إلاّ العاصين والناکثين. شرح ابن أبي الحديد ٤ ⁦(1 / 195)⁩. 5.

(١)وفي لفظ ابن قتيبة : مالک؟ عليک لعنة الله ، ما أنت إلاّ کمثل الکلب. وفي لفظ ابن عبد ربّه : لعنک الله ، فإن مثلک کمثل الکلب. (المؤلف)
(٢)الإمامة والسياسة : 1 / 115 ⁦[1 / 118]⁩ ، کتاب صفّين : ص 628 طبعة مصر [ص 546] ، العقد الفريد : 2 / 291 ⁦[4 / 146]⁩ ، تاريخ الطبري : 6 / 40 [5 / 71 حوادث سنة 37 ه] ، مروج الذهب : 2 / 22 ⁦[2 / 417 ، 418]⁩ ، کامل ابن الأثير : 3 / 144 [2 / 397 حوادث سنة 37 ه] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 198 [2 / 255 - 256 خطبة 35]. (المؤلف)
(٣)وجره الدواء أوجره إيّاه : جعله في فيه ، أوجره الرمح : طعنه ، ووجره : أسمعه ما يکره. (المؤلف)
(٤)شرح نهج البلاغة : 2 / 246 خطبة 35.

:  · /ghadir/10/463/