Misbah Library
الغدير 10 ٤٥٥

مُنغل الشام ، والسلام ١.

قال الأميني : هذه شنشنة معاوية منذ بلغه أمر الإمام عليه السلام وانعقاد البيعة له ، فوجد نفسه عند الأُمّة في معزل عن المشورة أو اعتضاد في رأي ، وأنّ البيعة لاحقته لا محالة ، فلم يجد منتدحاً عن إقلاق الأمر على صاحب البيعة الحقّة ، وأن يستدني منه أمانيّه الخلاّبة بتعکير الصفو له عليه السلام ، فطفق يفسد ما اطمأن إليه من الأمصار ، ويوعز في کتبه إلى إفساد الرأي ، وتفريق الکلمة ، وهو ضالّته المنشودة.

وإن تعجب فعجب أخذه البيعة لطلحة والزبير واحداً بعد آخر وقد ثبت في أعناقهما بيعة الإمام عليه السلام ، وکانت هذه البيعة إبّان ثبوت بيعتهما کما ينمّ عنه نصّ کتبه إليهما ، ثم ومن هو معاوية حتى يرشّح أحداً للخلافة بعد انعقاد الإجماع لخليفة الحقّ؟ ولم يکن هو من أهل الترشيح حتى لو لم تنعقد البيعة المذکورة.

على أنّ الغبيّ لم يهتدِ إلى أنّ أخذ البيعة لهما مستلزم لنکثهما البيعة الأولى ، وما غناء إمام ناکث عن مناجح الأُمّة ومصالحها؟ مع أنّهما على تقدير صحّة البيعة يکون کلّ منهما ثاني الخليفتين الذي يجب قتله بالنصوص الصحيحة الثابتة ٢ ، فهل هناک خليفة على المسلمين يجب إعدامه؟!

مناظرات وکلم :

1 - قال أبو عمر في الاستيعاب ٣ کان عبد الرحمن بن غنم - الصحابي - من أفقه أهل الشام وهو الذي فقّه عامّة التابعين بالشام ، وکانت له جلالة وقدر ، وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بحمص إذ انصرفا من عند عليّ رضي الله عنه رسولين ف)

(١)شرح نهج البلاغة : 10 / 236 - 237.
(٢)راجع ما مرّ في هذا الجزء [ص 320]. (المؤلف)
(٣)ترجمة عبد الرحمن بن غنم الأشعري : 2 / 402 [الاستيعاب : القسم الثاني / 850 رقم 1449] ، أُسد الغابة : 3 / 318 [3 / 478 رقم 3370]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/455/