Misbah Library
الغدير 10 ٤٣٦

البيعة ، فقال : يا أمير المؤمنين أخدجت هذا الملک ، وأفسدت الناس ، وجعلت للسفهاء مجالاً ١ ، وقد علمتِ العرب أنّا حيّ فِعال ، ولسنا بحيّ مقال ، وإنّا نأتي بعظيم فعالنا على قليل مقالنا ، فابسط يدک أُبايعک على ما أحببنا وکرهنا.

فقال الزبرقان بن عبد الله السکوني :

معاويَ أخدجتَ الخلافةَ بالتي

شرطتَ فقد بوّا لک الملکَ مالکُ

ببيعة فصلٍ ليس فيها غميزةٌ

ألا کلُّ ملکٍ ضمّه الشرط هالکُ

وکان کبيتِ العنکبوتِ مذبذباً

فأصبح محجوباً عليه الأرائکُ

وأصبح لا يرجوه راجٍ لعلّةٍ

ولا تنتحي فيه الرجال الصعالکُ

وما خيرُ ملکٍ يا معاويَ مُخدجٍ

تُجُرِّعَ فيه الغيظُ والوجهُ حالکُ

إذا شاء ردّته السَّکونُ وحِمْيرٌ

وهمْدانُ والحيّ الخفاف السکاسکُ ٢

جرت بين الإمام عليه السلام وبين معاوية مکاتبات ، نحن نأخذ من تلکم الکتب ما يخصّ الموضوع ، کتب عليه السلام إليه في أوّل ما بويع له بالخلافة :

«أمّا بعد : فقد علمت إعذاري فيکم ، وإعراضي عنکم ، حتى کان ما لا بدّ منه ، ولا دفع له ، والحديث طويل ، والکلام کثير ، وقد أدبر ما أدبر ، وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلک ، وأقبل إليّ في وفد من أصحابک ، والسلام».

وفي لفظ :

«أمّا بعد : فإنّ الناس قتلوا عثمان عن غير مشورة منّي ، وبايعوني عن مشورة منهم واجتماع ، فإذا أتاک کتابي فبايع لي ، وأوفد إليّ أشراف أهل الشام قبلک».

وفي لفظ ابن قتيبة : «أمّا بعد : فقد ولّيتک ما قبلک من الأمر والمال ، فبايع من ف)

(١)في وقعة صفّين : مقالاً.
(٢)کتاب صفّين لابن مزاحم : ص 90 [ص 81]. (المؤلف)

:  · /ghadir/10/436/