Misbah Library
الغدير 10 ٤٢٨

والله ، إنّي لابنُ حرب ما يُقَعْقَعُ لي بالشنان ١ ، أما والله إنّک لمن المجلبين على ابن عفّان 2 ، وإنّک لمن قتلته ، وإنّي لأرجو أن تکون ممّن يقتل الله عزّ وجلّ به ، هيهات يا عديّ بن حاتم قد حلبت بالساعد الأشدّ.

فقال له شبث بن ربعي ، وزياد بن حنظلة : أتيناک فيما يصلحنا وإيّاک ، فأقبلت تضرب الأمثال ، دع ما لا ينتفع به من القول والفعل ، وأجبنا فيما يعمّنا وإيّاک نفعه.

وتکلّم يزيد بن قيس ، فقال :

إنّا لم نأتک إلاّ لنبلغک ما بُعثنا به إليک ، ولنؤدّي عنک ما سمعنا منک ، ونحن - على ذلک - لن ندع أن ننصح لک ، وأن نذکر ما ظننّا أنّ لنا عليک به حجّة ، وأنّک راجع به إلى الألفة والجماعة ، إنّ صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنّه يخفى عليک ، إنّ أهل الدين والفضل لم يعدلوا بعليّ ، ولن يميّلوا ٢ بينک وبينه فاتّق الله يا معاوية ولا تخالف عليّا ، فإنّا والله ما رأينا رجلاً قطّ أعمل بالتقوى ، ولا أزهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير کلّها منه.

فتکلّم معاوية وقال : أمّا بعد : فإنّکم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأمّا الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأمّا الطاعة لصاحبکم فإنّا لا نراها ، إنّ صاحبکم قتل خليفتنا ، وفرّق جماعتنا ، وآوى ثأرنا وقتلتنا ، وصاحبکم يزعم أنّه لم يقتله ، فنحن لا نردّ ذلک عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا؟ ألستم تعلمون أنّهم أصحاب صاحبکم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ثم نحن نجيبکم إلى الطاعة والجماعة.

فقال له شبث : أيسرّک يا معاوية أنّک أُمِکنت من عمّار تقتله؟ فقال معاوية : ا.

(١)القعقعة : تحريک الشيء اليابس الصلب مع صوت. والشنان جمع شنّ بالفتح : القربة البالية. وإذا قعقع بالشنان للإبل نفرت ، وهو مثل يضرب لمن لا يروعه ما لا حقيقة له. (المؤلف)
(٢)التمييل بين الشيئين : الترجيح بينهما ، وقوله : لن يميّلوا ، أی لن يشکّوا ويترددوا ، فلا يحتاج الأمر إلی المقارنة والترجيح بينکما.

:  · /ghadir/10/428/