Misbah Library
الغدير 10 ٤٢٧

وربّما أوتي المتمنّي أُمنيّته وفوق أُمنيّته ، وو الله مالک في واحدة منهما خير ، لئن أخطأت ما ترجو ، إنّک لشرّ العرب حالاً في ذلک ، ولئن أصبت ما تمنّى لا تصيبه حتى تستحقّ من ربّک صليّ النار ، فاتّق الله يا معاوية ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله.

فتکلّم معاوية وکان من کلامه : فقد کذبت ولؤُمت أيّها الأعرابيّ الجلف الجافي في کلّ ما ذکرت ووصفت ، انصرفوا من عندي ، فإنّه ليس بيني وبينکم إلاّ السيف ، وغضب وخرج القوم ، وأتوا عليّا وأخبروه بالذي کان من قوله ١.

وفد علي عليه السلام الثاني :

ولمّا دخلت سنة ⁦(37)⁩ توادعا على ترک الحرب في المحرّم إلى انقضائه طمعاً في الصلح ، واختلف فيما بينهما الرسل في ذلک من دون جدوى ، فبعث علي عليه السلام عديّ بن حاتم ، ويزيد بن قيس ، وشبث بن ربعي ، وزياد بن حنظلة ٢ إلى معاوية ، فلمّا دخلوا عليه تکلّم عديّ بن حاتم ، فحمد الله ثم قال :

أمّا بعد : فإنّا أتيناک ندعوک إلى أمر يجمع الله عزّ وجلّ به کلمتنا وأُمّتنا ويحقن به الدماء ، ويؤمن به السبل ، ويُصلح به ذات البين ، إنّ ابن عمّک سيّد المسلمين ، أفضلها سابقة ، وأحسنها في الإسلام أثراً ، وقد استجمع له الناس ، وقد أرشدهم الله عزّ وجلّ بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرک وغير من معک ، فانتهِ يا معاوية لا يصبک الله وأصحابک بيوم مثل يوم الجمل.

فقال معاوية : کأنّک إنّما جئت متهدّداً ، لم تأت مصلحاً ، هيهات يا عديّ ، کلاّ ة.

(١)تاريخ الطبري : 5 / 242 [4 / 573 حوادث سنة 36 ه] ، الکامل لابن الأثير : 3 / 122 [2 / 365 حوادث سنة 36 ه] ، تاريخ ابن کثير : 7 / 256 [7 / 285 حوادث سنة 36 ه]. (المؤلف)
(٢)في المصادر الثلاثة أعلاه : زيادة بن خصفة.

:  · /ghadir/10/427/