Misbah Library
الغدير 10 ٤٢٢

على الفور مع کثرة عشائرهم واختلاطهم بعسکر عليّ يؤدّي إلى اضطراب وتزلزل في أمر الخلافة التي بها انتظام کلمة أهل الإسلام ، سيّما وهي في ابتدائها لم يستحکم الأمر فيها ، فرأى عليّ عليه السلام أنّ تأخير تسليمهم أصوب إلى أن يرسخ قدمه في الخلافة ، ويتحقّق التمکّن من الأُمور فيها على وجهها ، ويتمّ له انتظام شملها واتّفاق کلمة المسلمين ، ثم بعد ذلک يلتقطهم واحداً فواحداً ويسلّمهم إليهم ، ويدلّ لذلک أنّ بعض قتلته عزم على الخروج على عليّ ومقاتلته ، لمّا نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان ، وأيضاً فالذين تمالئوا علی قتل عثمان کانوا جموعاً کثيرة کما علم ممّا قدّمته في قصّة محاصرتهم له إلى أن قتله بعضهم ، جمع من أهل مصر قيل : سبعمائة ، وقيل : ألف ، وقيل خمسمائة ، وجمع من الکوفة ، وجمع من البصرة وغيرهم ، قدموا کلّهم المدينة ، وجرى منهم ما جرى ، بل ورد أنّهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف ، فهذا هو الحامل لعلیّ رضي الله عنه علی الکفّ عن تسليمهم ، لتعذّره کما عرفت.

ويُحتمل أنّ عليّا رضي الله عنه رأى أنّ قتلة عثمان بغاة ، حملهم على قتله تأويل فاسد استحلّوا به دمه رضي الله عنه ، لإنکارهم عليه أموراً کجعله مروان ابن عمّه کاتباً له ، وردّه إلى المدينة بعد أن طرده النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منها ، وتقديمه أقاربه في ولاية الأعمال ، وقضيّة محمد ابن أبي بکر ، ظنّوا أنّها مبيحة لما فعلوه جهلاً منهم وخطأً ، والباغي إذا انقاد إلى الإمام العدل لا يؤاخذ بما أتلفه في حال الحرب عن تأويل دماً کان أو مالاً ، کما هو المرجّح من قول الشافعي رضي الله عنه ، وبه قال جماعة آخرون من العلماء ، وهذا الاحتمال وإن أمکن لکن ما قبله أولى بالاعتماد منه. إلخ.

قال الأميني : هب أنّ عثمان قُتل مظلوماً بيد الجور والتعدّي.

وأنّه لم يک يقترف قطّ ما يهدر دمه.

وأنّ قتله لم يقع بعد إقامة الحجّة عليه والأخذ بکتاب الله في أمره.

وأنّه لم يُقتل في معمعة بين آلاف مکردسة من المدنيّين ، والمصريّين ، والکوفيّين ، والبصريّين.

:  · /ghadir/10/422/